القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٥ - هل الاستخارة من أنواع القرعة؟
هل الاستخارة من أنواع القرعة؟
الظاهر ان الاستخارة بالرقاع و الحصى و البندقة و السبحة و ما شاكلها، مما ورد في روايات مختلفة، نوع من القرعة، و انه إذا أشكل على الإنسان أمر يفوضه الى اللّه تعالى، ثمَّ يدعو ببعض الدعوات المأثورة ثمَّ يستخرج السهم أو الرقعة أو البندقة أو غيرها مما كتب عليه فعل شيء أو تركه؛ أو علم عليه بعلامة؛ فيعمل على طبقه.
الا انها يتفاوت مع القرعة المعروفة في ان القرعة تكون في موارد لا يعلم حكمها الشرعي الجزئي، لاشتباه موضوعها، و في الغالب مما تزاحم فيه الحقوق، بينما تكون الاستخارة فيما يعلم حكمها الشرعي و موضوعه و تدور الأمر بين أمور مباحة و لكن يشك في صلاحها و فسادها للفاعل، في عاجلة أو آجله؛ فاذا لم ينته امره الى طريق بين، يتوسل إليها للكشف ما هو صلاحه و رفع تحيره.
و قد عقد العلامة المجلسي (قدس اللّه سره) في أواخر المجلد الثامن عشر من «بحار الأنوار» أبوابا أورد فيها كثيرا من الروايات الدالة على جواز الاستخارة بالدعاء ثمَّ العمل بما يقع في قلبه؛ أو بالاستشارة بعد الدعاء ثمَّ العمل بما يجرى على لسان من يستشيره، أو بالرقاع و البنادق و السبحة و الحصى و القرآن الكريم.
و قد وقع الكلام في مشروعية الاستخارة بغير الدعاء و الاستشارة، و المحكى عن أكثر الأصحاب جواز و عن ابن إدريس و بعض آخر إنكاره أو التردد فيه.
و ذكر العلامة المجلسي (قده) في آخر ما أورده في هذا الباب كلاما أحببنا إيراده هنا لما فيه من الفائدة و مزيد بصيرة فيما نحن بصدده، قال ما نصه:
«ان الأصل في الاستخارة الذي يدل عليه أكثر الأخبار المعتبرة هو ان لا يكون