القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - الأمر الخامس هل القرعة واجبة في مواردها أو جائزة؟
و رابعة ما لا يجب لا تعيينا و لا تخييرا و ذلك فيما لا يجب التعيين فيه كتقديم احد المتعلمين في علم مستحب أو تقديم احدى الزوجتين المتمتع بهما في الليلة (انتهى مخلصا).
أقول: يرد عليه أولا: ان حمل الأمر في القسم الأول (أعني مسئلة الشاة الموطوئة) على الأمر المولوي الوجوبي غير معلوم، بل الأظهر انه إرشادي للتخلص عن الشاة المحرمة و عن الاحتياط اللازم في أطراف الشبهة المحصورة، فلو كان هناك آثار لا تترتب على حلية لحمها و أراد الانتفاع بها، فقط لم يبعد الحكم بعدم وجوب إجراء القرعة فيها و كذلك إذا أراد الانتفاع بلحمها بعد برهة طويلة من الزمان فان وجوب إجراء القرعة فيها فعلا غير معلوم (فتأمل).
و ثانيا: إذا لم ينحصر الطريق في القرعة، بل أمكن الرجوع الى «التخيير» كما في مثال الوصية المطلقة فلا بد من الرجوع اليه فقط و لا دليل على مشروعية القرعة هناك، و كذا فيما إذا لم يكن هناك أمر يجب تعيينه كما في مثال المتعة أو المتعلمين لغير الواجب، و ذلك لعدم دلالة أدلتها على مشروعيتها في هذه الموارد.
و الحاصل ان المستفاد من أدلتها، مشروعيتها فيما إذا كان هناك أمر لازم التعيين (سواء كان له واقع ثابت مجهول؛ أم لا) و لم يكن طريق آخر للتعيين، و اما في غيره مما ليس هناك أمر لازم التعيين فالقرعة كالعدم، بمعنى ان الأخذ بمقتضى القرعة فيها و العمل بها انما هو من باب انه احد الأطراف المخير فيها لا من باب انه استخرج بالقرعة.
ان قلت: ان ظاهر إطلاق أدلة مشروعيتها في كل مجهول جواز الرجوع إليها حتى في موارد لا يجب التعيين فيها.
قلنا: قد عرفت ان المجهول في اخبار الباب- كما تشهد به قرائن كثيرة- هو الأمر المشكل الذي لا طريق الى تعيينه مع لزوم تعيينه.