القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - الطائفة التاسعة ما يدل على وقوع القرعة أو مشروعيتها في الأمم السالفة
قبل عيسى عليه السّلام.
و غاية ما يمكن ان يقال في حل هذا الاشكال ان المراد بالأولية، تقدم ذكرها في القرآن الكريم فإن قضية مساهمة مريم واردة في سورة «آل عمران» و مساهمة يونس في سورة «الصافات» فتأمل.
الثالثة- الظاهر من قضية نذر عبد المطلب شيخ الحجاز ان القرعة التي جعلها طريقا لحل مشكلة و مجهوله كانت في الشبهات الحكمية، فإنه لم يكن هناك موضوع خارجي مشتبه أراد كشفه بها، بل المجهول كان هو رضا الرب جل و على؛ و لا شك انه من سنخ الشبهات الحكمية، مع انه لا إشكال في عدم جواز الاتكال على القرعة في الأحكام الشرعية و لم يقل احد بها، بل الكلام في حدود جريانها في الموضوعات فقط.
و يمكن الجواب عنه بان ذلك منه انما كان من جهة عدم إمكان كشف مرضات ربه في تلك القضية الخاصة بغير هذا الطريق و هذا بخلاف ما بأيدينا من الاحكام فان أمرها من ناحية الأدلة الخاصة أو العامة أو الأصول العملية الجارية فيها ظاهر واضح.
و الانصاف ان قضية نذر عبد المطلب كانت قضية خاصة واردة في واقعة خاصة مبهمة من جهات شتى و لكن لا يضرنا إبهامها، لا سيما مع عدم ظهور إمضائها بتمامها في الإسلام، بل لعله إشارة إلى نقل تاريخى يدل على ان القرعة كانت قبل الإسلام في الأمم السالفة، أو في العرب و الأمر في ذلك سهل.
٢١- ما رواه المجلسي في البحار عن الأمالي عن ابن عباس في قصة يوسف بعد مجيء اخوته إليه و هم له منكرون فقال لهم يوسف:
«انى احبس منكم واحدا يكون عندي و ارجعوا الى أبيكم و اقرأوه منى السلام و قولوا له يرسل الى بابنه الذي زعمتم انه حسبه عنده ليخبرني عن حزنه ما الذي أحزنه؟ و عن سرعة الشيب اليه قبل أوان مشيبه، و عن بكائه و ذهاب بصره»، فلما قال هذا اقترعوا بينهم فخرجت