القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - و اما المسائل الفقهية
البراءة الشرعية في الشبهات الحكمية المستفادة من قوله عليه السّلام «كل شيء لك حلال» بناء أعلى شموله للشبهات الحكمية، فإن هذا البحث بحث عن حكم شرعي عام، و هو الإباحة، غاية الأمر انه لا يختص بباب دون باب و بموضوع دون آخر، بخلاف الاحكام المبحوث عنها في الفقه. و كذا الكلام في غير البراءة من الأصول العملية عقلية كانت أو شرعية، فإن ما اشتمل منها على حكم ظاهري شرعي كان البحث منه بحثا عن نفس الحكم الشرعي و اما في غيره فالبحث يدور مدار بيان وظيفة الشاك عند الحيرة و الشك على نحو كلى عام من دون اختصاص بباب دون باب و بموضوع دون آخر، كما هو شأن المسائل الفرعية.
و اما المسائل الفقهية
فهي «المسائل الباحثة عن الاحكام و الوظائف العملية الشرعية و ما يئول إليها و عن موضوعاتها الشرعية» فالمسائل الباحثة عن الأحكام الخمسة المشهورة، و كذا ما يبحث عن الأحكام الوضعية، و ما يبحث عن ماهية العبادات، و كذا البحث عن مثل الطهارة و النجاسة الثابتتين لموضوعات خاصة، مما يئول إلى الأحكام تكليفية أو وضعية تتعلق بأفعال المكلفين، كلها أبحاث فقهية داخلة فيما ذكرنا، كما ان البحث عن عبادات الصبي و سائر الاحكام التي تشمله أيضا كذلك، فموضوع المسألة الفقهية ليس خصوص الافعال، و لا أفعال المكلفين، لاستلزامه القول بالاستطراد في كثير من مسائله، كالابحاث المتعلقة بعبادات الصبي و سائر أفعاله، و كالمسائل الباحثة عن أحكام وضعية متعلقة بأعيان خارجية كأحكام المياه و المطهرات و النجاسات، و لا داعي إلى إخراجها من الفقه مع كثرتها، كما انه لا وجه لصرفها عن ظاهرها و إرجاعها إلى البحث عن أفعال المكلفين بالتعسف و التكلف
و من هنا تعرف ان القواعد الفقهية «هي أحكام عامة فقهية تجري في أبواب مختلفة» و موضوعاتها و ان كانت أخص من المسائل، الأصولية الا انها أعم من المسائل الفقهية. فهي كالبرازخ بين الأصول و الفقه، حيث انها إما تختص بعدة