القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - فائدة- قد اشتهر في السنة جماعة من الأصوليين أن المسائل الأصولية تنفع المجتهد دون المقلد
الفقهية على مصاديقها الجزئية ليس من شأن الفقيه، بل عليه بيان الأحكام الفرعية الكلية الدائرة على موضوعاتها العامة و اما تشخيص مصاديقها و تطبيقها عليها عند الحاجة إليها فهو موكول الى المقلد، ليس للفقيه فيه نصيب أصلا- اللهم إلا في عمل نفسه.
و على هذا لو كان تشخيص المقلد في بعض الموضوعات مخالفا لمجتهده فليس قوله حجة في حقه، بل كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ.
و فيه اشكال واضح، فإنه مخالف لما استقر عليه ديدنهم في طيات كتب الفقه، فنراهم يكثرون البحث عن تشخيص المصاديق الخارجية و صدق العناوين العرفية الواردة في أدلة الأحكام الشرعية على مصاديق مشكوكة و عدم صدقها ثمَّ الإفتاء بما يستقر عليه أنظارهم.
فنراهم مثلا يبحثون عن «التغيير» الموجب لنجاسة الماء و انه صادق على التقديري حتى يحكم بنجاسة إذا تغير تقديرا أم لا؛ و عن الماء الذي نقص عن الكر بمقدار يسير ان إطلاق «الكر» عليه هل هو من باب المجاز و المسامحة أم حقيقة بنظر العرف حتى يجرى عليه احكام الكر؟ و كذا ما أشبهه من التحديدات الواردة في الشريعة، و عن الأحجار المأخوذة من المعادن، هل يصدق عليها عنوان «الأرض» الوارد في أبواب ما يصح السجود عليه حتى يصح السجود عليها أم لا؟ و انه هل يجوز السجود على قشور الفواكه مطلقا أو بعد انفصالها، نظر الى صدق عنوان «ما أكل» الوارد في اخبار الباب عليها أم لا؟. الى غير ذلك مما لا يحصى كثرة، فإن جميع ذلك في الحقيقة راجعة إلى تشخيص الموضوعات العرفية الخارجية؛ فلو لا ان هذه التطبيقات موكولة إلى نظر الفقيه لكان من الواجب الإفتاء بالكليات فقط بان يقال: الماء إذا تغير بالنجاسة نجس؛ و الكر طاهر مطهر، و يجب السجود على الأرض و ما خرج منها الا ما أكل و ليس، و يخلى بين المقلدين و بين مصاديق هذه الكبريات الكلية.
و السر في جريان سيرتهم في الفقه على ذلك ان ملاك التقليد- و هو لزوم رجوع الجاهل الى العالم- لا يختص بالأحكام الكلية، بل قد يحتاج تطبيق كثير من الموضوعات العرفية على مصاديقها إلى دقة في النظر و تعمق في الفكر، خارجة