القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - الثاني مما يجب التنبيه عليه هو ان المراد بالغفلة هنا هو الغفلة المحضة
إمضاء لما عند العقلاء من الحكم بالصحة بعد الفراغ و التجاوز عن العمل (بل لعل الأمر في جميع الأمارات الشرعية كذلك؛ فليس فيها تأسيسا جديدا على خلاف ما استقر عليه بناء العقلاء) و من الواضح عدم استقرار بناء العقلاء على الحكم بالصحة في صورة الغفلة المحضة.
فلا محيص عن الحكم ببطلان العمل في هذه الصورة و اعادته بمقتضى قاعدة الاشتغال الا ان يقوم دليل اخرى على الصحة.
و يجب التنبيه هنا على أمور:
الأول- لا يخفى انه إذا كان هناك أمارة شرعية كالبينة أو حجة عقلية كالقطع
فاعتمد عليها المكلف حين الفعل ثمَّ تبين خطاؤها بعده، كمن صلى إلى جهة يعلم انها قبلة، أو قامت أمارة شرعية عليها، و لكن تبين له بطلان منشأ قطعه و فساد الامارة بعد ما صلى و لكنه يحتمل كون الجهة التي صلى إليها قبلة من باب الاتفاق؛ فلا إشكال في انه محكوم بحكم الغفلة، لأن الإحراز المذكور كان فاسدا، مع كون صورة العمل محفوظة عنده، لعلمه بالجهة التي صلى إليها، و لكن لا يعلم انها كانت هي القبلة، أو غيرها؟! فلو صادفت القبلة لم يكن من ناحية «الذكر حين العمل» لان المفروض علمه بعدم كونه اذكر حينه، بل انما هي من باب الصدفة و الاتفاق.
و ليس هذا من قبيل الشك في انطباق «المأمور به» على «المأتي به» كما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) في الأمر الخامس الذي ذكره في المسئلة بل من قبيل انطباق «المأتي به» على «المأمور به» صدفة و اتفاقا عند الغفلة.
و العجب منه (قدس سره) انه جعله من ذاك الباب، و عقد له و لاشباهه بابا مستقلا، و كلامه في هذا المقام لا يخلو عن تشويش و اضطراب فراجع.
الثاني مما يجب التنبيه عليه هو ان المراد بالغفلة هنا هو الغفلة المحضة
أعني الذهول عن العمل عند أدائه مطلقا إجمالا و تفصيلا، نظير مسئلة الخاتم في الوضوء فان المفروض