القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - ١- لا يجوز التقية في فساد الدين
للكميت أنت الذي تقول:
فالآن صرت إلى أمية- و الأمور لها الى مصائر؟! قال: قلت ذلك و ما رجعت عن إيماني، و انى لكم لموال و لعدوكم لقال، و لكني قلته على التقية، قال اما لئن قلت ذلك ان التقية تجوز في شرب الخمر! و هذا يدل على اعتراض الامام عليه السلام على «كميت» في شعره الذي معناه «الان رجعت الى أمية و امورها الا الى ترجع» فإنه مدح بالغ لهم و دليل على رجوعه إليهم بعد ان كان معروفا بالموالاة لأئمة أهل- البيت عليهم السلام.
و لكن الكميت الناصر لأهل البيت عليه السّلام بقلبه و بلسانه اعتذر بأنه انما قالها بلسانه تقية و حفظا لظواهر الأمور، و اما الامام عليه السّلام لم يقنع بعذرة فأجابه بأن باب التقية لو كان واسعا بهذه الواسعة لجاز في كل شيء تقية حتى في شرب الخمر، مع انه لا يجوز.
فهو دليل على عدم جواز التقية بمثل هذا المدح البالغ لبني أمية الجائرة أو إظهار المحبة لهم، و هذا من مثل الكميت الشاعر البارع المشهور بحبه للأئمة عليه السّلام قد يوجب تقوية لدعائم الكفر و الضلال و تأييد لبقية احزاب الجاهلية و أشياعهم، فلا يجوز له، و لو جاز انما جاز في شرائط و و ظروف بالغة الخطورة لا في مثل ما قال الكميت فيه، فلذا واجهه عليه السّلام بالعتاب.
و إذا لم تجز التقية بمثل هذا البيت من الشعر لم تجز في أشباهه مما تقوى به كلمة الكفر و اعلام الضلال و يخفى به الهدى و يشتبه به الحق بالباطل