القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - ١- لا يجوز التقية في فساد الدين
ففي كل ذلك لا شك في حرمتها و لزوم رفضها و لكن تشخيص ذلك مما لا يمكن للمقلد غالبا بل يكون بأيدي الفقهاء و المجتهدين لاحتياجه الى مزيد تتبع في أدلة الشرع و الاطلاع على مذاق الشارع و مغزى احكامه.
و يشهد لهذا- مضافا الى انه من الأمور التي دليلها معه- و مبنى على قاعدة عقلية واضحة و هو ترجيح جانب الأهم إذا دار الأمر بينه و بين- المهم، غير واحد من الاخبار:
منها ما رواه في «الكافي» عن مسعدة بن صدقة عن ابى عبد اللّه عليه السّلام في حديث: ان المؤمن إذا أظهر الايمان ثمَّ ظهر منه ما يدل على نقضه خرج مما وصف و أظهر، و كان له ناقضا، الا ان يدعى انه انما عمل ذلك تقية، و مع ذلك ينظر فيه، فان كان ليس مما يمكن ان تكون التقية في مثله لم يقبل منه ذلك، لان للتقية مواضع من أزالها عن مواضعها لم تستقم له، و تفسير ما يتقى مثل ان يكون قوم سوء ظاهر حكمهم و فعلهم على غير الحكم الحق و فعله، فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان- التقية مما لا يؤدى الى الفساد في الدين فإنه جائز [١] فإن قوله عليه السّلام في ذيل تفسير موارد التقية، و ما يجوز مما لا يجوز، «مما لا يؤدى الى الفساد في الدين» يدل بمفهومه على عدم جواز التقية إذا أدت الى ذلك.
و منها- ما رواه «الكشي» في رجاله عن درست بن ابى منصور قال كنت عند ابى الحسن موسى عليه السّلام و عنده «الكميت بن زيد» فقال
[١] الحديث ٦ من الباب ٢٥ من أبواب الأمر بالمعروف من الوسائل.