القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - المختار في معنى الحديث
الكفاية و في حاشيته على الفوائد، و لكن الظاهر ان مختاره في الكتابين و ان كان متقارب المضمون الا ان بينهما فرقا من حيث ان ظاهر كلامه في الأول ان نفى الضرر كناية عن نفى جميع احكامه، و ظاهر الثاني انه كناية عن نفى الإضرار بالغير أو تحمل الضرر عنه خاصة، فراجعهما و تأمل.
الثالث- ان يكون المراد من نفى الضرر نفى صفة من صفاته
اعنى «عدم التدارك» فقوله: لا ضرر اى: لا ضرر غير متدارك موجود في الشريعة، حكاه العلامة الأنصاري في رسالته المطبوعة في ملحقات المكاسب من بعض الفحول و لم يسمه. و هذه الاحتمالات الثلاثة تبتنى على إرادة النفي من لفظة «لا».
الرابع- ان يكون المراد منه النهى عن إضرار الناس بعضهم ببعض
بان يراد من لفظة «لا» النهى، اختاره جمع من اعلام المتأخرين و في مقدمهم علامة عصره شيخ الشريعة الأصفهاني في رسالته التي صنفها في هذه القاعدة و هي رسالة نافعة مشتملة على فوائد جمة من أشباه التركيب أيضا بما سيأتي الإشارة اليه، و من كلمات أئمة اللغة أيضا.
فهذه أقوال أربعة في معنى الحديث، لو لم نجعل ما ذكره المحقق الخراساني في الحاشية و الكفاية قولين مختلفين، و يختلف مفادها و نتائجها: فعلى الأخير يسقط الحديث عن الاستدلال به في الأبواب المختلفة من الفقه بالكلية، و لا يستفاد منه الا حكم فرعى تكليفي بعدم جواز إضرار الناس بعضهم ببعض؛ و على الثالث لا يستفاد منه إلا لزوم الغرامة و التدارك في موارد الإضرار، و اما على الأولين يكون مشتملا على قاعدة عامة حاكمة على عمومات الاحكام الأولية بما سنتلو ذكره إنشاء اللّه، و لكن الحق انه لا تظهر ثمرة مهمة بين هذين كما ستعرف.
المختار في معنى الحديث
و لنذكر أولا ما قيل أو يمكن ان يقال في توجيه كل واحد من المعاني المذكورة حتى تكون على بصيرة من أمرها، ثمَّ لنبحث عما هو المختار سواء أ كان بين هذه المعاني أو معنى آخر سواها فنقول و من اللّه الهداية