القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - التنبيه العاشر أصالة الصحة في الأقوال و الاعتقادات
التنبيه العاشر أصالة الصحة في الأقوال و الاعتقادات
هل القاعدة مختصة بالأفعال الصادرة من الغير أو تشمل أقواله و اعتقاداته أيضا؟
و الحق انه ان كان المراد من الصحة في باب الأقوال مطابقة مداليلها للواقع فحملها على الصحة بهذا المعنى عبارة أخرى عن حجيتها، و المتكفل له مبحث حجية خبر الواحد، و من المعلوم عدم حجية خبر كل مخبر بل هو مشروط بشرائط مذكورة في محلها، على اختلاف المذاهب في ذلك.
و ان كان المراد صحتها بما انها أفعال صادرة عن المتكلمين بها و كان لها آثار شرعية بهذا الاعتبار كما إذا شك في صحة القراءة و الأذكار الصلوتية الصادرة من الامام أو الأجير؛ فإنها و ان كانت من سنخ الأقوال و لها معان معلومة؛ الا انها باعتبار ألفاظها الصادرة عن المكلف جزء للصلاة، فهي من هذه الجهة فعل من أفعاله يترتب على صحيحها آثار خاصة؛ و لا شك في أنها بهذا الاعتبار تشملها أدلة حجية القاعدة فتجري فيها و يترتب عليها آثارها. هذا ملخص الكلام في «الأقوال».
و اما «الاعتقادات» فتارة يكون البحث فيها عن الاعتقادات المتعلقة بالموضوعات الخارجية، و اخرى فيما يتعلق بالأحكام الفرعية، و ثالثة فيما يتعلق بأصول الدين.
اما الأول فكما إذا اعتقد إنسان ان هذا الماء الخاص بلغ قدر كر، و شككنا في صحة اعتقاده ذلك، لاحتمال خطائه عند تقديره بالأشبار أو الوزن، فان كان لاعتقاده ذلك آثار عملية خارجية كما إذا غسل ثوبا بذاك الماء المشكوك كريته عندنا، فلا ينبغي الإشكال في لزوم حمل اعتقاده على الصحة و ترتيب آثار الطهارة على الثوب المغسول به، بل هو في الحقيقة من مصاديق حمل فعل الغير على الصحة و ان كان منشأ الشك في صحته هو احتمال خطائه في اعتقاده، ففي المثال