القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٠ - فمنها قوله تعالى في سورة آل عمران
نهى سبحانه و تعالى عن اتخاذ الكافرين أولياء، و الاستعانة بهم في الأمور و بث المودة و الإخاء بينهم، ثمَّ أكده بان من فعل ذلك من- المؤمنين فليس من اللّه في شيء، فهو برئ منهم و ليسوا في ولاية اللّه و رعايته و نظيره في ذلك قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِ [١] حيث نهى عن اتخاذ الاعداء أولياء، ثمَّ عقبه بإلقاء المودة إليهم الذي هو كالتفسير له.
و مثله قوله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [٢] ثمَّ استثنى منه مقام التقية بقوله «إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً» ففي هذا المقام إلقاء المودة إليهم و اتخاذهم أولياء جائز بعد ان كان منهيا عنه بحسب حكمه الأول، و لا شك ان المراد من «تقاة» هنا التقية و هما بمعنى واحد بل قرء بعضهم كالحسن و المجاهد «تقية».
و قال أمين الإسلام الطبرسي في المجمع عند ذكر الآية: «و المعنى الا ان يكون الكفار غالبين و المؤمنين مغلوبين، فيخافهم المؤمن ان لم يظهر موافقتهم و لم يحسن العشرة معهم، فعندئذ يجوز له إظهار مودتهم بلسانه و مداراتهم تقية منه و دفعا عن نفسه من غير ان يعتقد، و في هذه الآية دلالة
[١] سورة الممتحنة- ١
[٢] سورة المجادلة- ٢٢.