القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦ - الأول- علة هذا التأكيد البليغ في أمر التقية
بقي هنا أمور هامة يجب ذكرها
الأول- علة هذا التأكيد البليغ في أمر التقية
لا شك ان الناظر في هذه الاخبار يجد في أول نظره إليها تأكيدا بليغا في التقية قلما يوجد في أشباهها و قد يستوحش منها أو يوجب سوء الظن بها أو ببعضها، كل ذلك جهلا بأسرارها و مواردها و مغزاها و لكن التدبر فيها و في الظروف التي صدرت لها، و في القرائن الموجودة في كثير منها يرشدنا الى سر هذه التأكيدات و يرفع النقاب عن وجهها و يفسرها تفسيرا تاما.
و الظاهر ان هذا الاهتمام كان لأمرين مهمين.
أحدهما- ان كثيرا من عوام الشيعة، أو بعض خواصها، كانوا يقومون في وجه الحكومات و النظامات الفاسدة الأموية و العباسية بلا عدة و عدة و لا تخطيط صحيح و لا محجة واضحة، فيلقون بأنفسهم إلى التهلكة كأنهم يرون إعلان عقيدة الحق و لو لم يكن نافعا واجبا، و إخفائها و لو لم يجلب الا الوهن و الضرر على المذهب و مقدساته حراما، و ان كان حافظا