القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - الأول في معنى الضرر و الضرار
استعمالاته عند الشك في بعض مصاديقه فان الرجوع الى هذا الارتكاز يغني عن إتعاب النفس في تحصيل ضابطة كلية له.
و اما الضرار فهو مصدر باب المفاعلة من ضاره يضاره؛ و ذكر في معناه أمور:
الأول- انه فعل الاثنين و الضرر فعل الواحد.
الثاني- انه المجازاة على الضرر.
الثالث- انه الإضرار بالغير بما لا ينتفع به بخلاف الضرر فإنه الإضرار بما ينتفع الرابع- انهما بمعنى واحد. ذكر هذه المعاني الأربعة في «النهاية» و ظاهرها انه مشترك لفظي بين هذه المعاني.
الخامس- انه بمعنى الضيق ذكره في القاموس.
السادس- انه الإضرار العمدي و الضرر أعم منه؛ مال اليه المحقق النائيني في آخر كلامه بعد ان جعلهما بمعنى واحد في أول كلامه و لذا احتمل كونه للتأكيد في محل الكلام و التحقيق ان المعنى الأخير أقرب من الجميع فإنه الذي يظهر بالتتبع في موارد استعماله في الكتاب العزيز و الروايات قال اللّه تعالى وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا [١] فان قوله لِتَعْتَدُوا من أقوى الشواهد على ان الضرار هنا بمعنى التعمد في الضرر بقصد الاعتداء و قد مر في رواية العشرين من الروايات السابقة ما يؤيده و يؤكده و قوله تعالى لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ [٢] و قد مر ان المعروف في تفسيرها انه تعالى نهى عن إضرار الا بولدها بترك إرضاعه غيظا على أبيه و عن إضرار الأب بولده بانتزاعه عن امه طلبا للإضرار بها.
و قوله تعالى وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [٣] و كونه بمعنى الإضرار العمدي بالسحر واضح، و قوله عز من قائل مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ [٤] و قد مر ان المعروف في تفسيرها النهى عن الإضرار بالورثة بإقراره بدين ليس عليه
[١] البقرة- ٢٣١.
[٢] البقرة ٢٣٣.
[٣] البقرة- ١٠٢.
[٤] النساء- ١٢