القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٠ - أصل القاعدة
الإخلال بشيء من هذه لا توجد المركب على الفرض، سواء كان ذلك عمدا أو سهوا أو جهلا إذا كانت الجزئية و الشرطية و المانعية مطلقة.
فالحكم بالبطلان و عدم الاجتزاء و لزوم الإعادة هو الأصل الاولى في جميع هذه الموارد.
و لا فرق في ذلك بين ان يكون الدليل على الجزئية أو الشرطية أو المانعية بلسان نفى الماهية مثل قوله «لا صلاة الا بطهور» و قوله «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»، أو بلسان الأمر مثل قوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [١].
أو بلسان وجوب الإعادة عند الإخلال بها كما ورد في غير واحد من أبواب الاجزاء و الشرائط و الموانع مثل قوله عليه السّلام في حديث زرارة بعد السؤال عن اصابة شيء من الدم أو المني بثوب المصلى و نسيانه و الصلاة معه و الذكر بعد الفراغ منها «تعيد الصلاة و تغسله».
لعدم الفرق بين جميع هذه الصور، و إطلاقها دليل على عدم اختصاص الجزئية و شبهها بحال خاص.
و ما قد يتوهم من انه إذا كان الدليل عليها بلسان الأمر- و الأمر لا يشمل الناسي و شبهه- كان مختصا بالعالم العامد الذاكر، و غيره خارج عن نطاق إطلاق دليل الجزئية و الشرطية و المانعية، و مع عدم ثبوت هذه الأمور في حقهم لا مناص عن الحكم بالصحة عند تركها غفلة و نسيانا و شبههما، فاسد جدا، فان مثل هذه الأوامر أو أمر إرشادية، ترشد إلى الجزئية تارة و الشرطية
[١] سورة المائدة- ٦.