القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - فذلكة الكلام في معنى الحديث
الكثيرة الموجودة في نفس روايات الباب تشرف الفقيه على القطع بعدم شمولها لها، و فتاوى الأصحاب أيضا شاهدة له، و لو تنزلنا منه و حكمنا باجمالها فاللازم أيضا الأخذ بالمتيقن منها فتبقى إطلاقات أدلة هذه التكاليف سليمة عن المعارض أو الحاكم.
هذا و لكن الذي يسهل الخطب إمكان الاستناد إلى قاعدة «نفى الحرج» في جل هذه الموارد فيستغنى بها عن غيرها و لكن مع ذلك تظهر الثمرة في موارد نادرة يصدق عليها عنوان الضرر دون الحرج فراجع و تأمل.
و هنا احتمال آخر في معنى الحديث يحكى عن بعض «أعاظم العصر» و هو ان مفاد هذه القاعدة حكم سلطاني بمنع إضرار الناس بعضهم ببعض، فإن للنبي صلى اللّه عليه و آله مقامات ثلثة: مقام النبوة و تبليغ الرسالة و هو من هذه الجهة مبلغ عن اللّه و حاك لاحكامه الظاهرية و الواقعية، كالمجتهد بالنسبة إلى الأحكام الشرعية المستفادة من الكتاب و السنة، و «مقام القضاء» و ذاك عند تنازع الناس في حقوقهم و أموالهم فللنبى القضاء و فصل الخصومة بينهم، و «مقام السلطنة» و الرئاسة من قبل اللّه، نافذ امره و نهيه فيما يراه مصلحة للأمة كنصب أمراء الجيوش و القضاة و أشباهها.
و ظاهر ان حكمه صلى اللّه عليه و آله في قضية سمرة بنفي الضرر و الضرار ليس من الأول و لا الثاني، لأنه لم يكن للأنصاري- و لا لسمرة- شك في حكم تكليفي أو وضعي في قضيتهما، أو تنازع في حق اختلفا فيه من جهة اشتباههما في المصاديق أو الحكم، و انما وقع ما وقع من الأنصاري في مقام الشكوى و التظلم و الاستنصار منه صلى اللّه عليه و آله بما انه سلطان على المسلمين و سائسهم مع وضوح الحكم و الموضوع كليهما، فأمره صلى اللّه عليه و آله بقلع النخلة حسما لمادة الفساد ثمَّ عقبه بقوله لا ضرر و لا ضرار، فهذا حكم سلطاني عام بعد حكمه الخاص؛ و معناه انه لا يضر أحد أحدا في حمى سلطاني و حوزة رعيتي و على جميع الأمة إطاعته في ذلك و الانتهاء بنهية، لا بما انه حكم من احكام اللّه بل بما انه حكم من قبل سلطان مفترض الطاعة و يشهد لهذا المعنى تصدير هذه الفقرة في رواية «عبادة بن صامت» المروية من طرق العامة بقوله: و قضى. الظاهر في هذا النوع من الحكم. هذا ملخص ما يحكى