القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - اما المقام الأول مقام الثبوت
«ثانيها» ان المركب حيث انه مؤلف من اجزاء؛ فلا محالة يكون لحاظ كل جزء بنفسه سابقا في الرتبة على لحاظ الكل، إذ في رتبة لحاظ المركب و الكل يكون الجزء مندكا فيه، مثلا لحاظ كل حرف بنفسه مقدم على لحاظ الكلمة المؤلفة منها، كما ان لحاظ الكلمة في نفسها مقدم غلى لحاظ الآية، و هكذا بالنسبة إلى السورة و الصلاة جميعا.
و (ح) كيف يمكن ان يراد من لفظ «الشيء» في قوله «كل شيء شك فيه و قد جاوزه إلخ» الكل و الجزء معا و بلحاظ واحد، مع انهما مختلفان في مرتبة اللحاظ؟! و الجواب عنه:
أولا- ما مر من إمكان الجمع بين اللحاظين في كلام واحد، فان هذا الوجه أيضا يرجع في الحقيقة إلى استحالة الجمع بين اللحاظ الاستقلالي للجزء- و هو لحاظه بنفسه- و لحاظه مندكا في الكل- و هو لحاظه التبعي- في مرتبة واحدة.
و ثانيا- ان ما ذكر انما يلزم إذا لوحظ الكل و الجزء تفصيلا و بهذين العنوانين، و لكن لحاظهما بعنوان إجمالي شامل لهما، كعنوان «العمل» (لا بشرط) فلا مانع منه أصلا فقوله «كل شيء إلخ» في معنى قوله «كل عمل إلخ» فكما يندرج «مجموع العمل» تحت هذا العنوان، يندرج «جزئه» أيضا فيه على نحو إجمالي، و الحاصل ان الاشكال انما هو في فرض ملاحظة هذين العنوانين بنفسهما، لا إذا لو خطا بعنوان عام شامل لهما.
و العجب انه (قدس سره) مثل له باجزاء الكلمة و كلمات الآية، و آيات السورة؛ مع ان كثيرا من الاعلام صرحوا بشمول قاعدة التجاوز بنفسها للاجزاء و اجزاء الأجزاء فإذا شك في قراءة السورة بعد مضى محلها جرت فيها القاعدة، كما انه إذا شك في قراءة آية منها بعد مضى محلها جرت فيها أيضا؛ فالسورة بنفسها مشمولة لها، كما ان آية من آياتها أيضا مشمولة، فراجع «العروة» و تعليقات الاعلام عليها في مسئلة الشك بعد المحل في اجزاء الصلاة.