القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - التنبيه التاسع هل القاعدة تجري في أفعال المكلف نفسه؟
و غيرها من غير فرق بين الصلاة و الصيام و البيع و الشراء و النكاح و العتق و تطهير الثياب و دفن الموتى الى غيرها من الأفعال التي يتصور فيها الصحة و الفساد؛ فلا يبقى مجال للنزاع في شمول هذه القاعدة لأفعال نفس المكلف للاستغناء عنها بقاعدة الفراغ؛ و اما إذا قلنا باختصاصها بالعبادات و ما يرتبط بها، فالظاهر جواز الاستناد إلى قاعدة الصحة في موارد الشك في صحة أفعال النفس من ناحية الإخلال ببعض اجزائها و شرائطها أو وجود بعض موانعها.
و الدليل على جريانها في المقام هو الدليل على جريانها في غير المقام- من أفعال الغير- و قد عرفت ان عمدة الدليل عليها هناك هي السيرة المستمرة بين العقلاء، فانا إذا تتبعنا حالهم نجدهم عاملين بها في أفعال أنفسهم، فهل ترى احد من العقلاء يتوقف عن الحكم بآثار ما صدرت منه من العقود و الإيقاعات في الأزمنة السالفة إذا شك في صحتها من بعض الجهات و لم يجد عليها دليلا؟ كلا. بل لا يزالون يعاملون مع ما صدر منهم في الأزمنة البعيدة و القريبة معاملة الصحة و يرتبون آثارها عليها و لا يمسكون عن ذلك بمجرد الشك و لا يمنعهم عن ذلك شيء إلا إذا وجدوا على الفساد دليلا.
و السر فيه ان العلة التي دعتهم الى هذه السيرة هناك موجودة بعينها هنا، و كل ما كان ملاكا لها في أفعال الغير موجود في أفعال النفس، و ذلك لما عرفت من ان العلة الباعثة الى هذا البناء لا يخلو عن أمور ثلاث: الغلبة الخارجية المورثة للظن و اقتضاء طبع العمل للصحة من جهة جرى الفاعل بحسب دواعيه الخارجية نحو الفعل الصحيح، و العسر و الحرج أو اختلال النظام الحاصلان من ترك مراعاة هذه القاعدة. و من الواضح انها جارية بالنسبة إلى أفعال النفس كجريها في ناحية أفعال الغير؛ بل لعل جريانها هنا أسهل منه في أفعال الغير فإن الإشكال الحاصل من جهة اختلاف «الصحة عند الفاعل» مع «الصحة عند العامل» هناك، غير موجود هنا، لان الحامل هنا هو الفاعل بعينه.