القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - المقام الثاني في تعارض ضرر المالك و غيره
لا يتصور هنا الا حكم واحد و ان الحكم بحرمة التصرف انما نشأ من شمول لا ضرر بجواز التصرف الثابت بعموم دليل السلطنة» خال عن التحصيل. بل الضرر الناشي من التصرف و من تركه في حد سواء بالنسبة إلى أدلة نفى الضرر بعد كون النفي هنا أعم من الدفع و الرفع.
و ثانيا- ان ما افاده من عدم شمول لا ضرر للضرر الناشي من قبل هذا الحكم أيضا ممنوع، للقطع بعدم خصوصية لبعض أنواع الضرر في هذا الحكم الامتنانى؛ و ان جميع الأحكام الضررية متساوية الإقدام فيما من اللّه به على عباده من رفعها عنهم في عالمى التكليف و الوضع و جعلهم في فسحة منها، فلو كان لتنقيح الملاك مورد فهذا مورده؛ هذا كله لو لم نقل بشمول الدليل له بمقتضى الدلالة اللفظية لأن الحكم ورد على عنوان عام و طبيعة سارية الى جميع مصاديقها.
و ثالثا- ان ما أفاده في منع الكبرى من عدم جواز الرجوع الى عموم دليل السلطنة بعد تعارض الضررين لعدم كونهما في رتبة واحدة، ففيه مضافا الى ما عرفت من ابتنائه على مبنى فاسد و هو كون نفى الضرر من قبيل الرفع لا الأعم منه و من الدفع، انه لا مناص هنا من الرجوع الى العام الفوق بعد هذا التعارض، لان البحث في الكبرى انما هو بعد الفراغ عن الصغرى و قبول وقوع التعارض بين الضررين، و معلوم انه لا ترجيح لا حدهما على الآخر حينئذ، فكيف لا يتساقطان و لم لا يرجع الى عموم قاعدة السلطنة، و ليت شعري إذا فرضنا صغرى التعارض بين مصداقي الضرر في المقام و لم يجز الرجوع الى قاعدة نفى الضرر فما الوجه في عدم جواز التمسك بدليل المحكوم أعني قاعدة السلطنة، و ما المرجع في المقام لو لم تكن هي المرجع؟.
و رابعا- ان ما افاده من نفى صغرى «الحرج» نظرا إلى انه عبارة عن مشاق الجوارح لا الجوانح فهو أيضا بإطلاقه ممنوع، لان مشاق الجوانح أيضا كثيرا ما يصدق عليها عنوان الحرج، فالمصايب المؤلمة و الحوادث المفجعة أمور حرجية بلا اشكال مع انها من مشاق الجوانح، و قد قال اللّه تعالى «كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ» [١] و قال أيضا:
[١] الأعراف- ٢.