القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - و منها قوله تعالى في سورة النحل
الايمان بلحمه و دمه. ثمَّ جاء عمار الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و هو يبكي.
فقال: ما ورائك؟
فقال: شر، يا رسول اللّه، ما تركت حتى نلت منك و ذكرت آلهتهم بخير!.
فجعل رسول اللّه يمسح عينيه و يقول ان عادوا لك فعد لهم بما قلت.
فنزلت الآية.
و في آخر انها نزلت في «عياش ابن أبي ربيعة» أخي أبي جهل من الرضاعة، و «ابى جندل» و غيرهما من أهل مكة حيث أكرههم المشركون فأعطوهم بعض ما أرادوا ثمَّ انهم هاجروا بعد ذلك و جاهدوا فنزلت الآية و في ثالث انها نزلت في أناس من أهل مكة آمنوا ثمَّ خرجوا نحو المدينة فأدركهم قريش و اكرهوهم فتكلموا بكلمة الكفر كارهين، فنزلت الآية.
و الأشهر هو الأول.
و الآية دالة على جواز التقية بإظهار كلمة الكفر من دون قصده، عند الضرورة، فإن موردها و ان كان عنوان الإكراه، و مورد التقية لا يعتبر فيها اكراه و تعذيب بل يكفى فيها خوف الضرر على النفس أو ما يتعلق به و ان لم يكن هناك مكره، الا ان الحق عدم الفرق بين العنوانين (الإكراه و التقية) من حيث الملاك و المغزى، فان ملاك الكل دفع الضرر الأهم بارتكاب ترك المهم.
هذا من ناحية العنوان المأخوذ فيها.