القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - الثاني- في مفاد القاعدة و حدودها
ثانيا- ان الروايات الخاصة الواردة في غير واحد من الأبواب، و ان كانت واردة في موارد تزاحم الحقوق؛ الا انه ليس فيها من التنازع عين و لا اثر، مثل ما ورد فيمن قال أول مملكوك أملكه فهو حر، فورث سبعة، قال: يقرع بينهم و يعتق الذي قرع. [١] فإن إطلاقها يشمل ما إذا لم يطلع العبيد على نذره و لم يقع التشاح بينهم ابدا بل لعلها ظاهرة في خصوص هذا الفرض، فأراد السائل استكشاف حكمه فيما بينه و بين اللّه.
و مثلها غيرها.
و كذا ما ورد في باب الوصية بعتق بعض المماليك و انه يستخرج بالقرعة [٢] فإن إطلاقها أيضا يشمل ما إذا لم يقع التنازع بينهم أصلا لو لم نقل بظهورها في ذلك فيكون السؤال لاستكشاف الحكم الشرعي للمسئلة لا حكمه في مقام القضاء.
فهذه الروايات و شبهها و ان كانت واردة في أبواب تزاحم الحقوق المحتملة الا ان مجرد وقوع التزاحم في شيء لا يلازم التنازع و التشاح فيه، حتى يحتاج الى القضاء، و ليس دائما مظنة له، فهي أيضا دليل على عدم اختصاص القرعة بأبواب القضاء.
لا سيما و مورد هذه الطائفة من الروايات يكون مما لا واقع له مجهول، بل هناك حق متساوي النسبة إلى الجميع، و لا يمكن إعطائه إلا واحدا منهم و لكن لما كان إيكال الأمر إلى التخيير مظنة للاجحاف و ترجيح بلا مرجح أو ترجيح بالميول و الأهواء أو كل الأمر فيها إلى القرعة التي لا يكون فيها شيء من ذلك.
ثالثا- إطلاق بعض الاخبار العامة غير الواردة في أبواب التنازع أيضا دليل على
[١] راجع الصفحة ٣٣٨.
[٢] راجع الصفحة ٣٣٩.