القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٥ - الحديث الثاني و هو المروي عن على عليه السّلام الميسور لا يسقط بالمعسور
و لكن لا يبعد دعوى الإطلاق فيه، فالميسور من كل شيء- سواء كان من افراده كما إذا لم يتمكن من صوم كل يوم من شهر رمضان، أو من اجزائه كما إذا لم يتمكن من السورة في صلوته- لا يترك بمعسوره.
ثانيها هل الأمر فيه إلا مستفاد من قوله «لا يسقط» للوجوب أو أعم منه و الاستحباب؟ قد يقال ان مقتضى إطلاقه و شموله للمستحبات- لعدم الدليل على خروجها منه- كون الأمر بالباقي مستعملا في الأعم، فقوله لا يسقط لا ظهور له في التحريم مطلقا، و حينئذ يسقط الاستدلال بها حتى في مورد الواجبات. و الحاصل انه لو قلنا بخروج المستحبات عنه كان تخصيصا بلا مخصص، و ان قلنا بشموله لها سقط ظهور الأمر فيها عن الوجوب.
هذا و لكن الإنصاف ان إطلاقه لا يمنع عن الأخذ به في المقام لظهوره في اتحاد حكم الميسور من العمل مع الكل، فان كان واجبا فهو واجب و ان كان مستحبا فهو مستحب. و هذا مما لا ينبغي الشك فيه.
ثالثها ان اجزاء المركب ليس ميسورا للكل ابدا، و ذلك لان وجوب الجزء في ضمن وجوب الكل وجوب ضمني غير استقلالي و من الواضح ارتفاعه بارتفاع وجوب الكل فلو ثبت هناك وجوب على الاجزاء الباقية كان وجوبا أخر غير ضمني بل كان استقلاليا فهذا ليس ميسورا له بل شيء مباين له. و ان شئت قلت إذا ارتفع وجوب الكل لتعذر بعض اجزائه كان وجوب الباقي، بالوجوب السابق، من قبيل الانتفاء بانتفاء الموضوع.
فاذن لا بد من تخصيصه بأفراد الكلى و انه لا تسقط الافراد الممكنة.
بالإفراد المعسورة.