القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - الخامس- عكس هذا التفصيل اعنى اعتبار الدخول في الغير في باب الوضوء دون باب الصلاة
في غير المقام أو يقال ان القيد هنا من قبيل القيود الغالبية فلا يفيد الاحتراز عن غيره، لان الغالب في أفعال الإنسان- لا سيما مثل الصلاة التي هي مورد الروايات- انه إذا خرج منها دخل في فعل آخر.
أو يقال ان التقييد بالدخول في الغير انما هو في موارد التجاوز عن اجزاء العمل، فكل جزء شك فيه لا يعتنى به إذا دخل في غيره، و اما إذا كان الشك بعد الفراغ عن الكل فيكفي فيه مجرد الفراغ عنه. لان التقييد بذلك انما ورد في موارد التجاوز عن الاجزاء لا بالنسبة إلى الفراغ عن الكل.
و لا يخفى ان الخلاف الواقع في اتحاد القاعدتين و تعددهما لا دخل له بهذا التفصيل، فإنه لا ينافي وحدة القاعدتين أيضا لعدم المانع في تقييد أحد فردي عام واحد بقيد لا يجري في سائر أفراده.
هذا و لكن المحقق النائيني (قده) بنى هذه المسئلة و التفصيل الذي اختار فيه على ما اختاره في أصل القاعدة من انه ليس هناك إلا قاعدة واحدة و هي قاعدة الفراغ الجارية في الأفعال المستقلة، لكن الشارع المقدس نزل خصوص اجزاء الصلاة منزلة الافعال المستقلة بمقتضى حكومة الأدلة الواردة فيها عليها. فبعد هذا التنزيل تجري القاعدة في اجزاء الصلاة فقط.
و لكن حيث ان أدلة التنزيل مقيدة بخصوص موارد الدخول في الغير، و لا مانع من تنزيل شيء مقام شيء مع قيود خاصة ليست في المنزل عليه، كان اللازم اعتبار الدخول في الغير في موارد قاعدة التجاوز دون غيرها.
هذا و قد عرفت سابقا ضعف ما اختاره من المبنى، و انه ليس في اخبار الباب من لسان التنزيل و الحكومة عين و لا اثر و ان جميع ما ورد في باب قاعدة التجاوز و الفراغ تفرغ عن لسان واحد من دون ان يكون أحدهما ناظرا الى الآخر و تنزيل شيء منزلة أخر.
مضافا الى ان لفظ «الشيء» الوارد في اخبار قاعدة الفراغ عام يشمل الأفعال المستقلة