القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - الخامس- عكس هذا التفصيل اعنى اعتبار الدخول في الغير في باب الوضوء دون باب الصلاة
و اجزاء المركبات الشرعية مثل الركوع و السجود و غيرهما.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان ما يقتضيه الانصاف هو ان الدوران لو كان بين احتمال التقييد، و بين الأخذ بالإطلاق و حمل القيد على القيد الغالبي (مع تسليم كون القيد هنا قيدا غالبيا) لم يكن مجال للترديد في ترجيح جانب الإطلاق فإن المفروض ان أدلة التقييد في نفسها قاصرة عن الدلالة عليه بعد كونها واردة مورد الغالب.
الا ان الكلام بعد في ان حمل القيد على «الغالب» ليس بأولى من حمل إطلاق المطلق عليه و انصرافه الى الغالب.
فاذن يكون المطلقات أيضا قاصرة في نفسها عن الدلالة على شمول الحكم و عمومه، و نتيجة ذلك وجوب الأخذ بها في القدر المتيقن منها اعنى خصوص الموارد التي يكون القيد موجودا- و هو موارد الدخول في الغير- لا غير. غاية ما في الباب ان هذا ليس من جهة قيام الدليل على التقييد بل من ناحية قصور المطلقات عن إثبات أزيد منه.
هذا و لكن الذي يسهل الخطب و يرفع الغائلة هو انه و ان لم نعتبر الدخول في الغير في موارد قاعدة التجاوز، الا إنه لازم لتحقق عنوان «المضي و التجاوز» فنفس هذا العنوان لا يتحقق الا بالدخول في الغير، مثلا إذا شككنا في تحقق جزء من اجزاء الصلاة و وجوده فإنما يتحقق التجاوز عن محله إذا دخلنا في جزء آخر منها أو مقدمة له، و بدونه فالمحل باق لم يتجاوز عنه.
و هذا بخلاف موارد الفراغ عن الكل فان عنوان «المضي أو غيره من أشباهه» تتحقق بوجود آخر جزء منه مثل التسليم في الصلاة، و ان لم يدخل في غيرها.
(فح) يكون التقييد بالدخول في الغير في خصوص «الاجزاء» من باب عدم تحقق عنوان التجاوز و المضي بدونه، فهذا القيد لا يكون في الواقع قيدا بل يكون من باب تحقق الموضوع (و لكن ليعلم ان هذا انما هو في مورد الشك في أصل وجود الجزء لا ما إذا شك في صحته بعد العلم بتحققه و وجوده).