القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - ٥- هل اليد حجة و لو حدثت لا بعنوان الملك؟
٥- هل اليد حجة و لو حدثت لا بعنوان الملك؟
لا إشكال في حجية اليد و دلالتها على الملك إذا كانت من أول أمرها مشكوكة.
كما انه لا إشكال في حجيتها إذا كانت مسبوقة بالملك و لكن شك في خروجها عنه بقاءا.
اما إذا كانت اليد حادثة لا بعنوان الملك، كما إذا كانت يد إجارة أو عارية أو عدوان ثمَّ شك في انقلابها ملكا؛ ففيه كلام بين الاعلام، و الذي اختاره غير واحد من المحققين هو عدم الحجية، و غاية ما يقال في وجهه أمران:
الأول- ان ملاك حجيتها و هو الغلبة و الكاشفية النوعية منتف هنا، فإنها تختص بما إذا لم يعلم حدوثها على غير الملك؛ و اما إذا حدثت على غير الملك فلا تكون لها هذه الكاشفية، بل الغالب في هذه الموارد بقائها على عنوانها الذي كانت عليه، من الإجارة و غيرها، فمع هذه الغلبة الطارية يزول الحكم السابق؛ و منه يعلم انصراف الإطلاقات عنه أيضا. و الشاهد على هذا جريان سيرة العقلاء على أخذ السجلات من المستأجرين و غيرهم بقبول الإجارة و غيرها، و ليس ذلك إلا لأجل إسقاط أمارية اليد عن الدلالة على الملكية حتى يكون المستأجر محتاجا إلى إقامة الدليل ان ادعى ذلك.
الثاني- انها انما تكون امارة بما أنها مشكوكة الحال؛ و لكن استصحاب الحالة السابقة في المقام يخرجها عن كونها مشكوكة بحكم الشارع المقدس، و يدل على عدم كونها يد ملك؛ فلا تكون امارة.
و بعبارة أخرى: اليد انما تكون امارة مع انحفاظ موضوعها، و هو كونه مشكوك الحال، و مع جريان الاستصحاب ينتفي موضوعها، و (ح) لا يبقى مجال للإشكال بأنه كيف يقدم الاستصحاب و هو من الأصول العملية، على اليد و هي من الامارات؟، فإن تقدم