القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - و منها قوله تعالى في سورة النحل
أخبارنا يدل على انها واجبة و خلافها خطأ» [١] هذا و لكن سيمر عليك ان شاء اللّه ان موارد وجوبها غير موارد جوازها، و موارد رجحان تركها و الإفصاح بالحق، و ليس جميع الروايات واردة على مورد واحد و لا تعارض بينها كما يظهر من عبارة شيخ الطائفة (قدس سره الشريف).
و بالجملة لا إشكال في دلالة الآية على جواز التقية إجمالا، بل في الاية تصريح بنفس عنوان التقية فإن «التقية» و «التقاة» بمعنى، بل قد عرفت قراءة التقية في نفس الآية من غير واحد من القراء.
و منها قوله تعالى في سورة النحل:
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [٢] و قد ذكر المفسرون في شأن نزول الآية أمورا تتقارب معناها و ان اختلف أشخاصها و أمكنتها.
و في بعضها انها نزلت في «عمار» و «ياسر أبوه» و «امه سمية» و «صهيب» و «بلال» و «ضباب، حيث أخذهم الكفار و عذبوهم و اكرهوهم على كلمة الكفر و البراءة من الإسلام و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم.
فلم يعطهم أبو عمار و امه فقتلا و كانا أول شهيدين في الإسلام و أعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا منه، فأخبر سبحانه بذلك رسول اللّه فقال قوم كفر عمار، و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ان عمارا مليء ايمانا من قرنه الى قدمه و اختلط-
[١] التبيان- المجلد ٢ ص ٤٣٥.
[٢] النمل- ١٠٦.