القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٢ - ٣- هل يعتبر فيها عدم المندوحة أم لا؟
و قد يقال برجوع هذا القول الى قول صاحب المدارك حيث ان نفى اعتبار عدم المندوحة في الشق الأول انما هو باعتبار جميع الوقت، لا بالنسبة إلى خصوص الوقت الذي يؤدي الصلاة فيه مثلا، و من المعلوم ان صاحب المدارك القائل باعتباره مطلقا لا يقول به في جميع الوقت لأنه مما لم يقل به احد فيما نعلم. و الأمر سهل.
و هناك قول رابع و هو التفصيل الذي اختاره شيخنا الأعظم العلامة الأنصاري قدس سره و حاصله:
ان هناك صور ثلث:
الأول: ما إذا كان المتقى قادرا على الامتثال الواقعي من دون تعويض في الزمان و المكان كما إذا كان عمله في الظاهر على وفق مذهب المتقى منه، مع إتيانه بالعمل الصحيح الاختياري واقعا، كمن يقرأ (مثلا) خلف امامهم سرا و هو يريهم انه لا يقرأ، من دون اى محذور. فهذا مما لا يصح التقية فيه لوجود المندوحة بلا حاجة الى تغيير زمانه أو مكانه الثاني: ما إذا كان في ضرورة بالنسبة الى بعض الوقت دون تمامه، فلو أراد الصلاة مثلا في أول وقتها لم يمكنه إلا بالتقية. فهذا صحيح مجز، و لا يعتبر عدم المندوحة في تمام وقتها.
الثالث: ما إذا كان في ضرورة بالنسبة إلى مكان خاص دون جميع الأمكنة، كمن لا يقدر على ترك التقية في مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم أو المسجد الحرام مع قدرته على العمل الصحيح التام في غيرهما، و هذا أيضا مجز فلا يعتبر عدم المندوحة في كل مكان.