القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - اما المسائل الأصولية
الاختصار في سرد المطالب و نقل الأقوال و لا نتعرض لها إلا إذا مست الحاجة إليها عند البحث، و نصرح بأساميهم و أسامي كتبهم التي ننقل عنها و نجتنب عن التكنى عنهم و عن كتبهم بما تداول في هذه الأيام، إلا إذا ادعت إليه الضرورة، حفظا لحقوقهم العظيمة و حرصا على درك الحقيقة، فلعل الناظر يراجع كلماتهم و يفهم منها غير ما فهمناه و يرى فيها رأيا أقرب الى الحق و الصواب. و قبل الشروع في البحث عن هذه القواعد لا بد لنا من تحقيق مرادنا من «القاعدة الفقهية» و طريق تمييزها عن «المسائل الأصولية» و «المسائل الفقهية».
ما هي القواعد الفقهية
قد اصطلح جمع من متأخري الأصوليين- كما يظهر من كلماتهم في مقامات مختلفة- على إطلاق هذا العنوان أعني «القاعدة الفقهية» على أحكام عامة ترتبط بكثير من المسائل الفقهية، و بما ان المقصود هنا بيان مرادهم منها و جهة افتراقها عن المسائل الأصولية و الفقهية و قبل ذلك لا بد من الإشارة إلى تعريف المسائل الأصولية و الفقهية إجمالا فنقول:
اما المسائل الأصولية
فقد ذكر و إلها تعاريف مختلفة لا يهمنا التعرض لها و لما قيل أو يمكن ان يقال فيها كيلا نخرج عن طور البحث الذي أشرنا إليه في المقدمة؛ فلنذكر ما هو الحق عند نافي المقام و ما يكون مقياسا لتشخيص المسائل الأصولية عن غيرها عند الشك في بعض مصاديقها، و لنقدم لذلك مقدمة و هي:
ان علم «أصول الفقه» في عصرنا الحاضر يشتمل على أنواع مختلفة من المسائل أحدهما ما يبحث فيها عن كليات ترتبط بدلالة الألفاظ الواقعة في الكتاب و السنة و معاقد الإجماعات؛ و يسمى «مباحث الألفاظ» ثانيها ما يبحث فيها عن حجية أدلة كثيرة و جواز الاستناد إليها في كشف الأحكام الشرعية و يسمى «باب الامارات و الأدلة الاجتهادية» ثالثها ما يبحث فيها عن وظيفة المكلف عند الشك في حكمه الواقعي مع عدم طريق اليه و هو بحث «الأصول العلمية» رابعها ما يبحث فيها عن حكم تعارض الأدلة الشرعية و طريق