القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - مقدمة بعض مشاكلنا العلمية
و رابعة بمثل قولهم «هذا باب ينفتح منه ألف باب» بعد الإشارة إلى قاعدة «الغلبة» و هي ان ما غلب اللَّه عليه فاللّه اولى بالعذر [١] و قولهم مشيرين الى بعض مسائل الوضوء: «هذا و أشباهه يعرف من كتاب اللَّه وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٢] فحثوهم على الاستضائة بالكتاب العزيز و الأصول التي وردت في السنة، أكثر مما يعرفه الناس.
و سادسة بإبطالهم التصويب و إعلامهم بأن «للّه في كل واقعة حكما يشترك فيه العالم و الجاهل» [٣] فمن أدركه فقد أصاب و الا فقد أخطأ، و «ان للمصيب اجرين و للمخطئ اجرا واحدا» [٤] حتى يبذل الناظر غاية مجهوده في البحث و الفحص عن الأدلة ليصيب الأحكام الواقعية، و لا يكتفى بما وقف عليه بادي نظره، بزعمه ان المجتهد مصيب في رأيه، و ما انتهى اليه اجتهاده هو حكم اللَّه الواقعي في حقه، إلى غير ذلك من القرائن الكثيرة يطول المقام بذكرها.
و بهذه و بغيرها فتحوا علينا باب الاجتهاد، الذي هو رمز بقاء الدين و حافظ لنشاطه العلمي، و به يوجه الخطى نحو الكمال و بتقدم العلم الى الامام و يعلو الإسلام و لا يعلى عليه، أجل لا ينمو العلم و لا يربو- أى علم كان- الا تحت ضوء الاجتهاد.
و لذلك نرى فقهاء أهل البيت من أصحابنا قد أتوا بما لم يأت به الآخرون، من كتب
[١] رواه في الوسائل في الباب ٣ من أبواب القضاء من المجلد الثاني.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٣٩ من أبواب الوضوء من المجلد الأول.
[٣] هذه الرواية متواترة بالمعنى كما اعترف به المحققون من الأصحاب في باب التخطئة و التصويب فإنه تواترت الأخبار عن أئمة أهل البيت عليهم السلام بان «للّه في كل واقعة حكما بينه لنبيه و بينه النّبي صلّى اللَّه عليه و آله للأوصياء من بعده؛ فجميع الاحكام مخزونة عندهم حتى مثل أرش الخدش، و مضامينها و ان كانت مختلفة الا انها مشتركة في إفادة هذا المعنى.
[٤] هذه الرواية من الروايات النبوية المشهورة، قال شيخنا الأجل في «الفصول» في باب التخطئة و التصويب: «ان الأمة قد تلقت هذه الرواية بالقبول».