القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - الخامس- و هو المختار في حسم مادة الاشكال
ابائها عن التخصيص.
المختار في حل الاشكال
الخامس- و هو المختار في حسم مادة الاشكال
، ان ما يدعى من التكاليف الحرجية الواردة في الشريعة على أقسام:
منها- ما ليس حرجيا و ان ادعى كونها كذلك؛ كحج بيت اللّه الحرام و أداء الخمس و الزكاة (لا سيما مع ما عرفت عند ذكر معنى «الحرج» من ان المراد منه هنا ليس مطلق المشقة و الضيق، بل المشقة التي لا تتحمل عادة على ما بسطنا الكلام فيه) فان إخراج خمس أرباح المكاسب بعد وضع مئونة السنة بجميع أنحائها، و كذا إخراج خمس غيرها من المعادن و الكنوز، و الزكوات المقدرة في الشرع التي هي قليل من كثير ليست أمورا شاقة لا تتحمل عادة.
لا سيما مع صرفها في مصارف يعود نفعها غالبا الى المجتمع اجمع حتى المعطين، كصرفها في إصلاح حال الفقراء و المساكين و أبناء السبيل، و عمارة الشوارع، و بناء القناطر، و حفظ ثغور الإسلام، و تقوية جيوش المسلمين، و أمن السيل. فهذه في الحقيقة مثل سائر ما يصرفونها في محاويجهم الشخصية و إصلاح أمورهم الخاصة، مما لا يعدونه ضررا و حرجا، بل إصلاحا و نفعا.
و هذا المعنى و إن كان عند بعض الأذهان البادية من الاستحسانات الا انه اليوم ظاهر لكل خبير بوضع المجتمعات البشرية و ما فيه نجاحها و فلاحها؛ و لذا ترى العقلاء من جميع الأمم يسلكون هذا المسلك و يكلفون افرادها بأداء واجبات مالية يصلحون بها حال الضعفاء و ذوي الحاجات و سائر الأمور العامة التي يعود نفعها الى مجتمعهم اجمع؛ و لا يعدونه ضررا و لا حرجا بل قد عرفت انها في الحقيقة من قبيل مصارفهم الشخصية.
و ان أبيت عن ذلك فقد عرفت ان الواجبات المالية في أنفسها، و مع قطع النظر عن هذا؛ ليست أمورا شاقة حرجية لا تتحمل عادة الذي هو الملاك في هذا الباب.
أضف الى ذلك ان إطلاق العسر و الحرج على الأمور المالية مطلقا لا يخلو عن اشكال- كما أشار إليه المحقق النائيني في آخر رسالته المعمولة في قاعدة لا ضرر- لظهور