القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣ - ٦- قاعدة القرعة
و هي من القواعد المعمول بها في كثير من أبواب الفقه عند اشتباه حال الموضوعات و عدم معرفتها على ما هي عليها، و هذه القاعدة- مثل كثير من القواعد الفقهية الأخر- برغم شدة ابتلاء الفقيه بها لم تنقح في كلماتهم حق التنقيح، و لم يبحث عنها بحثا وافيا يليق بها، و لذا يرى في العمل بها في مجاريها تشويشا و اضطرابا ظاهرا، يعمل بها في موارد، و تترك في موارد اخرى مشابهة لها ظاهرا من دون ان يبينوا لهذه التفرقة دليلا يعتمد عليه.
و من هذه الناحية استشكل كثير منهم على عمومات هذه القاعدة، حتى قالوا بعدم جواز العمل بها إلا في موارد عمل الأصحاب بها! فهل كانت عند أصحابنا الأقدمين قرائن آخر تكشف لهم النقاب عن وجه هذه القاعدة و حدودها لم يتعرضوا لذكرها في كتبهم على كثرتها و تنوعها و احتوائها على دقائق الفقه و عمدة مداركه؟! و هذا أمر بعيد جدا عند التأمل الصادق.
أو انهم فهموا من نفس هذه المدارك غير ما نفهم منها؟! فما هو ذاك المعنى الذي فهموا عنها؟
و لعل عمدة الإشكال نشأت فيما ذكرنا، من عدم أداء القاعدة حقها من البحث و التنقيب.
فنحن- بعون اللّه و هدايته- نأخذ في البحث عن مهمات هذه القاعدة الشريفة بما يسع المجال، لعلنا نوفيها شيئا من واجب حقها و نوضح معضلاتها ان شاء اللّه و نجعل البحث في مقامات