القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - ٤- ما رواه محمد بن يعقوب بإسناده عن محمد بن ميسر
ذكره العلامة المجلسي (قده) في باب ما يمكن ان يستنبط منه متفرقات أصول مسائل الفقه [١].
أقول- لعل وجه استناده عليه السّلام الى قاعدة نفى الحرج لجواز الاغتسال عن الماء القليل الذي أدخل إصبعه فيه و لو لم يصبها قذر، هو نفى النجاسة المتوهمة في بدن الجنب اجمع بما انه جنب؛ و لو لم تصبها نجاسة عينية فإنه لا شك في لزوم العسر و الحرج منه لو كان الأمر كذلك.
و يمكن ان يكون ناظرا الى نفى الحكم الاستحبابي بالاجتناب عن القذرات العرفية لا الشرعية، الموجودة في اليد غالبا، أو النجاسات الشرعية المشكوكة التي لا يجب الاجتناب عنها، و لذا ورد في كثير من الروايات الواردة في كيفية اغتسال الجنب الأمر بغسل الكفين أولا قبل الشروع في الغسل [٢].
فالاستناد إلى آية نفى الحرج انما هو لنفى هذا الحكم الاستحبابي بالنسبة إلى مثل هذا الشخص فتدبر.
هذا و لكن إبهام الرواية من هذه الناحية أيضا لا يقدح في الاستدلال بها على المقصود بعد استناده عليه السّلام بالاية الشريفة لجواز الاغتسال من مثل هذا الإناء، ثمَّ لا يخفى ان الرواية كسابقتها في احتمال كون الاستناد فيها إلى القاعدة من قبيل الاستناد إلى علة الحكم أو حكمته.
٤- ما رواه محمد بن يعقوب بإسناده عن محمد بن ميسر
قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق و يريد ان يغتسل منه، و ليس معه إناء يغرف به و يداه قذرتان؟
قال: يضع يده ثمَّ يتوضأ ثمَّ يغتسل، هذا مما قال اللّه عز و جل: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٣]
[١] بحار الأنوار المجلد الأول ص ١٥٢.
[٢] راجع الباب ٢٦ من أبواب الجنابة.
[٣] الحديث ٥ من الباب ٨ من أبواب الماء المطلق.