القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - التنبيه الثاني في وجوب إحراز صورة العمل
إجمالا فلا وجه للاقتصار على الإنشاء فقط، و ان كان مراده كفاية مجرد الإنشاء و لو لم يصدق عليه عنوان المعاملة فقد عرفت في بيان المختار انه بمعزل عن الحق.
ثالثها- ما اختاره المحقق النائيني قدس سره، و هو من أغرب الأقوال في المسألة، و حاصلة لزوم إحراز جميع شرائط العوضين و المتعاقدين و اختصاص القاعدة بموارد الشك في شرائط العقد فقط؛ و دليله على هذا التبعيض ان العمدة في إثبات هذه القاعدة هنا هو الإجماع و معقده هو «الشك في صحة العقد» و ظاهر هذا العنوان خصوص الشرائط المعتبرة في العقد نفسه دون غيره مما يعتبر في صحته من صفات المتعاقدين و العوضين.
و فيه أولا- ما قد عرفت آنفا من ان حمل العقد الصادر من الغير على الصحة جزئي من جزئيات مسألة حمل فعل الغير على الصحة مطلقا؛ و انه لم يقم دليل خاص عليه في أبواب المعاملات، و قد عرفت أيضا ان دعوى الإجماع القولي في أصل المسألة مشكلة فضلا عن حصر الدليل فيه فتدبر. ثمَّ ان لازم ما افاده وجوب التماس دليل آخر لحمل فعل الغير على الصحة في أبواب العبادات و شبهها فيكون هناك قاعدتان مستقلتان إحداهما في أبواب المعاملات و الأخرى في غيرها، و ربما يلوح من بعض كلماته قدس سره في المقام التزامه بهذا اللازم، و هو عجيب، حيث انه لا شك في أنها قاعدة واحدة مستندة الى دليل أو أدلة معلومة جارية في جميع أبواب الفقه من غير فرق بين أبواب العقود و غيرها؛ و لم أقف على احتمال التفكيك بينهما في كلام غيره ثانيا- سلمنا انحصار مورد القاعدة و معقد الإجماع في أبواب المعاملات بالشك في «صحة العقد» و لكن الإنصاف ان المراد من صحة العقد- بظاهرها- هو صحته بمعنى ترتيب جميع آثاره الشرعية عليه من النقل و الانتقال و غيرهما لا صحة العقد الإنشائي فقط؛ و من الواضح ان صحة العقد بهذا المعنى تتوقف على ضم سائر الشرائط المعتبرة في العوضين و المتعاقدين إلى شرائط الإنشاء و لا يكفى فيها مجرد إحراز شرائط الصيغة فإذن لا يبقى مجال لهذا التفصيل.
ثالثها- انه لا يظن بأحد الالتزام بهذا التفصيل عملا في الفقه في مختلف