القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢ - الرابع- دليل العقل
الفراء من سوق المسلمين عند الشك في تذكيتها و عدم وجوب السؤال عنه معللا بقوله «عليه السّلام» ان الدين أوسع من ذلك و ذم الخوارج الذين ضيقوا على أنفسهم [١] و غيره من أشباهه مما يدل على التوسعة في أمور الدين.
هذا و لكن الاستناد في إثبات الكبرى إلى الأدلة النقلية يخرجه عن الاستدلال العقلي مضافا الى ان إمكان منع الأولوية بعد ملاحظة إمكان الاعتماد إلى أمارات أخرى في كثير من موارد الشك في الصحة، و لكن الإنصاف ان الدليل مما يمكن الركون اليه و لا أقل من تأييد المدعى به مع قطع النظر عن كونه دليلا عقليا أو نقليا.
الثاني- «الاستقراء» فان الناقد البصير إذا أمعن النظر في الأحكام الواردة في الشرع، الثابتة عند أهله بإجماع أو غيره، يرى ان الشارع المقدس لا يخرج في حكمه عما يطابق هذا الأصل في موارده، بحيث يورثه الاطمئنان بثبوت هذه الكلية في الشرع فلا حظ ما ورد من الأحكام المختلفة في أبواب الطهارات و النجاسات مما يرتبط بفعل الغير و أبواب الذبائح و الجلود، و أبواب الشهادات، و الدعاوي و التنازع في صحة بعض العقود و الإيقاعات و فسادها و غيرها تجده شاهد صدق على ما ذكرنا، و كلما كررت النظر زادك وضوحا و ظهورا.
و أورد عليه المحقق النراقي (قده) في «عوائده» بأن هذا الاستقراء غير مفيد لأن تامة لم يتحقق و ناقصه لو سلمنا كونه مفيدا فإنما يفيد لو لم يعارضه خلافه في موارد خاصة اخرى أزيد مما يوافقه. ففي صحيحة الحلبي عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال سئل عن رجل جمال استكرى منه إبل و بعث معه زيت إلى أرض فزعم ان بعض الزقاق انخرق فأهراق ما فيه فقال عليه السّلام: انه ان شاء أخذ الزيت و قال انه انخرق و لكنه لا يصدق إلا ببينة عادلة، و هذا صريح في عدم حمل قول الجمال على الصحة و موثقة عمار ابن موسى عن ابى عبد اللّه عليه السّلام انه سئل عن الرجل يأتي بالشراب فيقول: هذا مطبوخ على الثلث فقال: ان كان مسلما ورعا مأمونا فلا بأس ان يشرب؛ الى غير ذلك مما ذكره.
و فيه ان التحقيق كما ذكرنا في محله حجية كل ما يورث الظن الاطمئناني
[١] راجع الحديث ٣ من أبواب ٥٠ من أبواب النجاسات من كتاب الطهارة من الوسائل