القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - الثاني- لا يخفى على الناظر في روايات الباب ورود قوله «لا ضرر و لا ضرار» ذيل قضية سمرة
استقصاء قضايا النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و لا «عبادة» كان بصدد بيان خصوصيات قضاياه.
و يجاب عن الثاني بأنه يمكن ان يكون ذكر «و لا ضرار» بعد قوله «لا ضرر» من قبيل الاستشهاد بثلث فقرات من حديث الرفع (رفع ما أكرهوا عليه و ما لم يطيقوه و ما اخطأوا) في رواية البزنطي و صفوان عن ابى الحسن عليه السّلام الواردة في رجل اكره على اليمين فيحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك، فان مورد استشهاده عليه السّلام لم يكن جميع الثلاثة، بل خصوص رفع الإكراه، و هذا أمر شائع عند الاستشهاد بالقضايا التي تشتهر بعبارة مخصوصة وجيزة، فإنها كثيرا ما تنقل بجميعها في مقام الاستشهاد و ان كان مورد الاستشهاد خصوص بعض فقراتها، فذكر لا ضرار في كلام النبي صلّى اللَّه عليه و آله عقيب قوله لا ضرر عند قضائه في الشفعة أو منع فضل الماء، تتميما لهذه القضية التي اعتمد عليها في غير مقام لا ينافي عدم انطباقه على مورد الحديثين، و ان هذا إلا مثل سؤال بعضنا عن بعض عن حكم النائم و الجواب عنه بما ورد من رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم و عن المجنون حتى يفيق و عن النائم حتى يستيقظ، مع ان مورد الاستشهاد احدى فقراتها فقط؛ هذا مضافا الى ان منافاة قوله «و لا ضرار» لمورد الحديثين غير واضح كما سيأتي البحث عنه إنشاء اللَّه عند البحث عن معنى كلمتي الضرر و الضرار فانتظر.
و يدفع الثالث ان حمل النهي في مسألة منع فضل الماء على الكراهة غير معلوم، بيان ذلك: ان القدر المتيقن من مورد الرواية هو ما إذا كان الممنوع في حاجة شديدة، و يشق عليه تحصيل ماء آخر لسقيه أو سقى مواشيه بحيث لو منع من فضل ماء البئر وقع في مضرة شديدة و حرج و ضيق في المعيشة، و لا إطلاق لها يشمل غير هذه الصورة، فإنها واردة في حق أهل بوادي المدينة و من ضاهاهم و الظاهر ان الأمر بالنسبة إليهم، و تلك الابار في ذاك العصر كان من هذا القبيل و لا أقل من الشك فلا يمكن التعدي عنها الى غير هذه الموارد. ثمَّ انه لا يبعد من مذاق الشارع المقدس ان يأمر مالك البئر ان لا يمنع فضل مائه في أمثال المقام اما مجانا و بلا عوض أو في مقابل القيمة، على خلاف في ذلك بين القائلين بوجوب البذل كما عرفت شرحه عند نقل الأحاديث رعاية لمصالح جمع من ذوي الحاجة من المسلمين. و قاعدة تسلط الناس على أموالهم