القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - الثاني- لا يخفى على الناظر في روايات الباب ورود قوله «لا ضرر و لا ضرار» ذيل قضية سمرة
و ان كانت قاعدة مسلمة ثابتة عند الشرع و العقلاء؛ الا انه لا مانع من تحديدها من بعض النواحي من قبل الشارع المقدس، لمصالح هامة كما وقع التحديد من ناحية العقلاء في بعض الموارد، كيف و قد حددها الشارع في مواضع أخر؛ في مورد الاحتكار و الأكل في المخمصة و أمثالهما.
و لا مانع من القول بوجوب بذل فضل الماء هنا كما صار اليه جمع من الفقهاء، هذا شيخ الطائفة قد أوجب على مالك البئر بذل فضل مائه مجانا حيث قال فيما حكى عن مبسوطه: «ان كل موضع قلنا فيه يملك البئر فإنه أحق بمائها بقدر حاجته لشربه و شرب ماشيته و سقي زرعه، فاذا فضل بعد ذلك شيء وجب بذله بلا عوض لمن احتاج اليه لشربه و شرب ماشيته- الى ان قال- اما لسقي زرعه فلا يجب عليه؛ لكنه يستحب» و ذكر في الخلاف نحوه، و في المختلف حكايته عن ابن الجنيد و عن الغنية أيضا، فراجع.
نعم ظاهر المشهور عدم وجوب البذل و لعل الوجه فيه ترددهم في صحة أسانيد الروايات الدالة على هذا الحكم- كما حكى عن المسالك- أو استنادهم فيه الى عموم السلطنة و غيرها و استبعاد تخصيصها بأمثال هذه الروايات، و استيفاء البحث عن هذا الحكم موكول الى محله من كتاب «احياء الموات».
و الغرض من جميع ما ذكرنا ان القول بحرمة منع فضل الماء مما لا استبعاد فيه، كما ان انطباق عنوان الضرر على القدر المتيقن من مورد الرواية بالنظر الوسيع العرفي قريب جدا كانطباقه على مورد الاحتكار و شبهه؛ فاذن لا وجه للقول بان الذيل كان حديثا مستقلا وقع الجمع بينه و بين سائر فقرات الرواية من الراوي، فانطباق لا ضرر على مورد الرواية قريب بعد ملاحظة ما ذكرنا في توضيحه، و العجب ان المحقق النائيني قده لم يكتف بما ذكر حتى منع انطباق لا ضرر على مورد الرواية و لو بعنوان حكمة الحكم. مع ما عرفت من ان انطباقه على القدر المتقن من مورد الرواية بعنوان علة الحكم أيضا قريب فضلا عن حكمة الحكم. هذا كله مضافا الى ان التعليل بما يشتمل على حكم إلزامي لتأكيد الا و أمر الاستحبابية أو النواهي