القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - التنبيه الثاني في وجوب إحراز صورة العمل
استكمال الأركان ما ذكر،- كما يظهر من أمثلته- فهو مما لا ينبغي الريب فيه؛ و ان كان مراده امرا ورائه فهو قابل للتأمل و البحث، و لا نظن أحدا يخالف ما ذكرنا عند العمل بقاعدة الصحة، و هل ترى أحدا يحكم بالصحة فيما يشك في صدق عنوان البيع أو النكاح و لو فاسدا على الفعل الخارجي؟ و هل تظن أحدا فيما إذا رأى أحدا ينحني لا يدرى أ هو انحناء ركوع أو انحناء لأخذ شيء من الأرض يحكم بحمل فعله على الركوع الصحيح؟.
فكلما يكون الشك فيه مساوقا للشك في صدق عنوان العمل و صورته لا يكون مجرى للقاعدة، فإذا شك في مالية العوضين رأسا لم يصدق هناك عنوان البيع، لان البيع انما يصدق في محل قابل له و لو إجمالا؛ فإذا شك في ان المبيع حر أو عبد أو انه خمر أو مائع آخر مباح، بناء على ان الشارع تصرف في موضوع الخمر و أسقطها عن المالية رأسا، لم يصدق هناك عنوان البيع، و ان هو إلا كبيع الماء على الشاطئ و أشباهه؛ مما لا مالية له بنظر العرف و العقلاء فإنهم لا يرون بيعها إلا سفها و هذلا، لا بيعا حقيقيا (و لو بيعا فاسدا) و كذلك إذا شك في بلوغ الضامن مثلا؛ بناء على سقوط ذمة غير البالغ و عدم الاعتبار بعهدته و كونه في الشرع كمن لا اعتبار بذمته و عهدته عند العقلاء كغير المميزين و المجانين؛ فإنه لا يصدق هناك عنوان الضمان و لو فاسدا.
و بعض هذه الأمثلة و ان كان قابلا للنقض و الإبرام الا انه لا إشكال في الكلية المذكورة و هو ان ما لا يصدق عليه عنوان العمل- و لو بالمعنى الأعم- خارج عن مسألة أصالة الصحة. و من المعلوم ان انهدام الأركان أو الشك فيها يساوق الشك في تحقق العنوان غالبا أو دائما بل لعل المراد من الركن هنا هو ما يلزم من عدمه انتفاء العنوان فتأمل؛ فإذن يكون قول المحقق الثاني و من وافقه من لزوم إحراز أركان العقد في إجراء أصالة الصحة فيه قويا.
ثمَّ انه لا يختص هذا البحث بباب البيع بل هو عام لجميع موارد جريان أصالة الصحة لاتحاد الدليل و لأنا لا نجد اى مخصص له بباب دون باب للزوم إحراز عنوان العمل المشترك بين الصحيح و الفاسد في الحكم عليه بالصحة عند الشك بمقتضى هذه