القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - هل الاستخارة من أنواع القرعة؟
من الثلث رقاع، فأيها وقعت في يدك فتوكل على اللّه فاعمل بما فيها ان شاء اللّه».
و فيها من الدلالة على ان الاستخارة نوع من القرعة من وجوه شتى لا يخفى على- المتأمل. و مثله غيره.
و منها- اتحاد كيفية العمل و الدعاء فيهما؛ روى ابن طاوس في كتاب «أمان- الاخطار» و في «الاستخارات» نقلا عن كتاب عمرو بن ابى المقدام عن أحدهما عليهما السّلام في- المساهمة يكتب:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم فاطر السموات و الأرض عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اسئلك بحق محمد و آل محمد ان تصلى على محمد و آل محمد؛ و ان تخرج لي خير السهمين في ديني و دنياي و آخرتي، و عاقبة امرى، في عاجل امرى و آجله انك على كل شيء قدير؛ ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه؛ صلى اللّه على محمد و آله- ثمَّ تكتب ما تريد في الرقعتين و تكون الثالثة غفلا [١] ثمَّ تجيل السهام، فأيما خرجت عملت عليه، و لا تخالف؛ فمن خالف لم يصنع له، و ان خرج الغفل رميت به» [٢] و هذه الرواية بإطلاقها شاملة لموارد القرعة و هو ما يشك في حكمه الشرعي الجزئي و لا طريق إلى إثباته، و موارد الاستخارة و هو ما يشك في صلاحه و فساده للفاعل مع العلم بجوازه فعله و تركه؛ كما فهمه ابن طاوس (قده).
و قد مر في كلام العلامة المجلسي قده قوله: «أو القرعة بالسبحة.» و هذا أيضا دليل على إطلاقها عليها.
و ببالي انه (قدس سره) تمسك على مشروعية الاستخارة بالرقاع و شبهها؛ بإطلاقات-
[١] الغفل بالضم كما عن القاموس من لا يرجى خيره و لا يخشى شره، و ما لا علامة فيه من القداح.
[٢] رواه في الوسائل في أبواب القرعة، من كتاب القضاء، من المجلد الثالث.