القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - ١٢- عدم جريان القاعدة مع الغفلة
١٢- عدم جريان القاعدة مع الغفلة
ان الشك في العمل بعد الفراغ و التجاوز عنه يتصور على أقسام:
تارة يكون مع العلم بأنه كان ذاكرا له حين العمل؛ عالما بصحته، و لكن يحتمل انه كان مخطئا في اعتقاده، آتيا به على خلاف ما كان مأمورا به.
و اخرى مع الشك في كونه ذاكرا له أو غافلا عنه، فكما يحتمل الغفلة يحتمل الذكر.
و ثالثة مع العلم بكونه غافلا محضا و لكن يحتمل الإتيان بما كان مأمورا به من باب الصدفة و الاتفاق، كمن يعلم بأنه لم يحول خاتمه عن محله حين الوضوء و لكن يحتمل انغسال ما تحته اتفاقا.
لا إشكال في جريان القاعدة في الصورتين الأوليين، و انما الكلام في شمول إطلاقات الأدلة للثالثة، فقد يقال بعدم شمولها لها، نظرا الى التعليل الوارد في قوله: «هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك» فان التعليل بذلك يدل على تخصيص الحكم بمورد احتمال الذكر، و ان كان عنوان السؤال عاما، و يمكن ان يقال بشمولها لها و ان التعليل من قبيل «الحكمة» للحكم لا «العلة» له، حتى يكون مخصصا.
و التحقيق هو الأول لا لمجرد ظهور التعليل الوارد في الرواية؛ و في رواية أخرى لمحمد بن مسلم:
«و كان حين انصرف أقرب الى الحق منه بعد ذلك» في ذلك بل لأن الإطلاقات بأنفسها قاصرة عن شمولها له، منصرفة عنه، لا سيما مع القول بكون القاعدة من الامارات، و من باب غلبة الذكر، فان هذا الملاك انما هو في غير صورة العلم بعدم الذكر.
هذا مضافا الى ما عرفت من ان الحكم الشارع بحجية القاعدة ليس تأسيسا، بل هو