القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٤ - الحديث الثاني و هو المروي عن على عليه السّلام الميسور لا يسقط بالمعسور
محله من جواز استعمال لفظ واحد في أكثر من معنيين و ان تعدد اللحاظين بل و تنافيهما أمر شعري لا حقيقة له، فان الاستعمال ليس من قبيل فناء اللفظ في المعنى الذي هو آني الوجود- الا ان هذا النحو من الاستعمال مخالف للظاهر لا يصار اليه الا بدليل، كما ان استعماله في الجامع هنا أيضا مخالف لظاهر سوق الحديث، بل الظاهر منه هو خصوص الافراد لا غير كما يظهر بأدنى تأمل في معنى الحديث عند متفاهم العرف.
هذا مضافا الى لزوم استعمال الأمر في الجامع بين الوجوب و الاستحباب لما قد عرفت من عدم وجوب التكرار في الحج قطعا و هذا أيضا يحتاج إلى قرينة بعد القطع بلزوم صرفه عن الوجوب الظاهر فيه بمقتضى طبيعته.
و بالجملة الاستدلال بها للقاعدة مشكل جدا.
الحديث الثاني و هو المروي عن على عليه السّلام: الميسور لا يسقط بالمعسور
، و قد يقال ان دلالته أظهر من الأول لعدم وجود مورد خاص له يخرجه عن ظهوره في الاجزاء.
و لكن مع ذلك فيه أبحاث من جهات شتى:
أولها- هل المراد منه الميسور من الافراد؛ أو من الاجزاء أو الأعم منهما؟ فان المتعلق فيه محذوف و يحتمل أمورا مختلفة. و من الواضح انه لا يصح الاستدلال به الا على الأولين، فهذا مانع عن التمسك به.