القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - ٧- هل تجوز الشهادة بالملك بمجرد اليد؟
البيع، و من المعلوم ان مجرد وقوع البيع على ما بيد الغير لا يوجب علما بانتقال المال اليه قطعا بعد عدم العلم بكون البائع نفسه مالكا و عدم دليل عليه الا اليد التي لا تفيد علما.
فالشهادة و الحلف على الملك الواقعي القطعي غير ممكن إلا في موارد شاذة، فلو قلنا بحصر هما على خصوص هذه الموارد ما قام للمسلمين سوق، و أمكن ادعاء كل احد على غيره و لم يمكن له إثبات حقه لا من طريق إقامة البينة و لا من طريق الحلف (كل في مورده) و مقتضى ذلك اختلال النظام و عدم قيام السوق على أساسه ففي الحقيقة الشهادة و الحلف لا تكونان الا على الملك الظاهري القطعي الثابت بمقتضى اليد و لا يعتبر هنا أزيد من ذلك.
و من الواضح انه لا يلزم الكذب و التدليس و ابطال الحقوق من الشهادة على الملك بمجرد اليد هنا، بعد قيام هذه القرينة العامة الظاهرة عليها فتدبر جيدا.
فهذا الحديث الشريف اللائح منه آثار الصدق دليل على المطلوب مع برهان عقلي متين أورده الإمام عليه السّلام في خلاله.
و لعله الى ذلك يشير ما عن كاشف اللثام من «تشبيه الشهادة بمقتضى الطرق الشرعية بالشهادة على الأسباب الشرعية فإنها أيضا محتملة للفساد كما يحتمل الطرق التخلف» و ان استغربه في الجواهر و أورد عليه بالفرق بينهما، و لكن يندفع الاشكال عنه بما أشرنا إليه في تفسير «الحديث»، فكأنه (قدس سره) في هذا الاستدلال اقتبس من نوره، و اقتفى أثره، فأورده منازل الصدق و الحق.
و إذ قد عرفت ذلك تعرف ان جميع ما أورد على هذا الحكم من الإيرادات كلها قابلة للذب و هي أمور:
منها: ما افاده المحقق (قدس سره) في الشرائع من ان اليد لو أوجبت الملك (واقعا) لم تسمع دعوى من يقول: الدار التي في يد هذا لي، كما لا تسمع لو قال ملك هذا لي» انتهى.