القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - ٧- هل تجوز الشهادة بالملك بمجرد اليد؟
عليها عقلا، و تضعيفها سندا، و صرف فتاوى المشهور عنها، منهم الشيخ الأجل صاحب الجواهر (قدس سره) فقد بالغ فيه حتى جعل هذا الحكم غير قابل لمجيء الخبر به عقلا لرجوعه الى جواز التدليس و الكذب في أخذ أموال الناس!.
هذا و نحن بعون اللّه، نبدء بتفسير الرواية و كشف مغزاها أولا؛ ثمَّ نرجع الى ما أورده صاحب الجواهر و غيره و ما يمكن ان يقال في دفعها انتصار المذهب المشهور ثانيا.
اما الأول فحاصله انه عليه السّلام استدل بجواز شراء ما في اليد على جواز الشهادة تملك ما في اليد لصاحبها، و هذا الاستدلال عند بادي النظر مما لا يمكن المساعدة عليه لوضوح الفرق بين المسئلتين، فان جواز الشهادة ليس من آثار الملكية، بل من آثار نفس العلم بها؛ و من المعلوم ان اليد بمجردها لا تعطى علما فكيف يجوز حمل أحدهما على الأخر؟
و لكن التأمل الصادق يشهد بأنه عليه السّلام لم يستدل بمجرد جواز الشراء بل استدل بجوازه مع ترتيب آثار الملك عليه، حتى في مقام الدعوى يدعى انه ملكه و يحلف على الملكية في مقابل خصمه، و اى فرق بين بينة المدعى و حلف المنكر؟ فكما ان الشهادة على الملكية من آثار العلم كذلك الحلف عليها يكون من آثاره، فلو لم يجز أحدهما لم يجز الأخر، و لنعم ما قال عليه السّلام في هذا المعنى: «من اين جاز لك ان تشتريه و يصير ملكا لك ثمَّ تقول بعد ذلك: هو لي و تحلف عليه و لا يجوز ان تنسبه الى من صار ملكه من قبله إليك؟».
و لو قيل انه لا يجوز للمالك إذا كان الحال هذا؛ الحلف على نفس الملك بل عليه ان يحلف على السبب و هو شرائه من ذي اليد المحكوم ظاهر بالملك فلا يجوز الاستدلال بالحلف، على جواز الشهادة.
قلنا الظاهر ان هذا هو الذي أجاب عنه عليه السّلام في ذيل كلامه بقوله: لو لم يجز هذا ما قام للمسلمين سوق، و حاصله- و اللّه و رسوله و أوليائه اعلم- انه لو لم يجز الاعتماد على اليد في إثبات الملكية و الحلف عليها لم يقم للمسلمين سوق فان الغالب في الاملاك كونها مسبوقة بيد الغير فغاية ما يمكن الحلف عليه هو الحلف على وقوع السبب مثل