القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - ما يدل عليها من الكتاب العزيز
ما يدل عليها من الكتاب العزيز
و استدل لها بآيات منه:
منها- قوله تعالى وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ [١] و هي من أقوى الأدلة الدالة عليها و إليها استند في اخبار كثيرة لنفى تكاليف حرجية في الشريعة المقدسة، تارة بعنوان الحكمة لتشريع بعض الاحكام؛ و اخرى بعنوان العلة لها بما سيأتي نقله، و معها لا يبقى ريب في دلالتها على المطلوب؛ بل لا ينبغي الريب فيها مع عزل النظر عن هذه الاخبار الكثيرة أيضا لتمامية دلالتها في حد ذاتها.
و المراد من «المجاهدة» فيها هي المجاهدة في امتثال الواجبات و ترك المحرمات- كما اختاره أكثر المفسرين- و حق الجهاد اما هو الإخلاص في هذه المجاهدة العظيمة كما يحكى عن أكثر المفسرين؛ أو الإطاعة الخالية عن المعصية كما يحكى عن بعضهم و لعل الجميع يرجع الى معنى واحد و هو المجاهدة البالغة حد الكمال الخالية عن شوائب النقصان.
و معنى الآية- و اللّه اعلم- انه لا عذر لا حد في ترك المجاهدة في امتثال أو أمر اللّه تعالى و اجتناب نواهيه بعد ما كانت الشريعة سمحة سهلة و ليس في أحكام الدين أمر حرجي يشكل امتثاله، فكأنه يقول: كيف لا تجاهدون في اللّه حق جهاده و قد اجتباكم من بين الأمم و لم يجعل عليكم في الشريعة و أحكامها امرا حرجيا؟.
و منها- قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [٢]
[١] سورة الحج- الاية ٧٨.
[٢] سورة المائدة- الاية ٦.