القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - الثاني- لا يخفى على الناظر في روايات الباب ورود قوله «لا ضرر و لا ضرار» ذيل قضية سمرة
التنزيهية المؤكدة غير بعيد، فمجرد كون الحكم المعلل غير إلزامي لا يكفى شاهدا للحكم بعدم تذييله بهذه العلة المشتملة علي حكم إلزامي فتدبر.
و اما حديث الشفعة فلا مانع من ورود لا ضرر فيه بعنوان حكمة الحكم و القول بأن الحكمة لا بد أن تكون امرا غالبيا، و ليس الضرر الحاصل بترك الأخذ بالشفعة و لزوم بيع الشريك على شريكه كذلك ممنوع بعدم الدليل على لزوم كونها امرا غالبيا بل يكفى كونها كثير الوقوع، و ان لم يكن غالبيا بل لا يبعد كفاية عدم كونها نادرا، الا ترى انه قد ورد في غير مورد من المناهي انه يورث الجنون أو البرص أو أمثال ذلك، مع ان هذه اللوازم ليست دائمية بل و لا غالبية.
و أضعف منه القول بان الضرر الناشي من ترك الشفعة اتفاقي نادر الوقوع- كما يظهر من بعض كلمات المحقق النائيني في رسالته الميل إليه- فإنه ممنوع جدا لما نشاهد من حال الناس و عدم رضائهم بأي شريك بل الذين يرضونهم للشركة أقل بمراتب بالنسبة الى من لا يرضونه. و لا شك لمن لا حظ حال الشركاء في المساكن و الأرضين و غيرها انه لو لا حكم الشفعة و جاز للشريك بيع حصته ممن شاء عمن دون رعاية نظر شريكه، لوقع بين الناس من التشاجر و التنازع و البغضاء و فساد الأموال و الأنفس ما لا يخفى.
نعم هذا الضرر ليس دائميا حتى يصلح لان يكون علة لهذا الحكم و لكنه يصلح ان يكون حكمة له بلا اشكال.
و لقائل أن يقول: كيف يجعل حكم واحد (مثل لا ضرر) علة في مقام مثل قضية سمرة؛ و حكمة في مقام آخر كما فيما نحن فيه؟ و قد أشار الى هذا الاشكال المحقق النائيني في رسالته و ارتضاه. لكن الإنصاف انه أيضا في غير محله لعدم المانع من ذلك أصلا، و هل ترى مانعا من جعل حفظ النفوس حكمة في باب القصاص و الديات؛ و علة في باب وجوب بذل الطعام عند المخمصة لمن لا يجد اليه سبيلا بل قد يكون حكم واحد في قضية واحدة علة من جهة و حكمة من اخرى، كما نريهم يسرحون بان الإسكار علة لتحريم الخمر و لذا يجوز التعدي عن الخمر إلى سائر المسكرات؛ مع ما يرى منهم انه من قبيل الحكمة من جهة المقدار و الكم؛ و ان «ما أسكر كثيره فقليله حرام»