القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - الأول في معنى الضرر و الضرار
دفعا لهم عن ميراثهم.
و قوله تعالى وَ لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ [١] نهى عن الإضرار بالمطلقات و التضييق عليهن في النفقة و السكنى طلبا للإضرار بهن. و قد مضى في الحديث التاسع من الأحاديث السابقة المروية عن هارون بن حمزة الغنوي عن ابى عبد اللّه عليه السّلام من ان البعير المريض إذا برء و طلب الشريك الرأس و الجلد فهو الضرار، و لا يخفى انه إذا ازدادت القيمة بالبرء و مع ذلك طلب الرأس و الجلد فليس الا لقصد الإضرار بصاحبه بل الظاهر ان قوله في رواية سمرة: انك رجل مضار ناظر الى هذا المعنى فإن القرائن تشهد على انه لم يقصد بعمله إلا الإضرار بالأنصاري فهذا المعنى أقرب معانيه.
و اما احتمال كونه فعل الاثنين فالظاهر انه بملاحظة كونه من باب المفاعلة، و لكنه قياس في غير محله لعدم استعماله في شيء من الموارد التي أشرنا إليها آنفا في هذا المعنى.
و اما كونه بمعنى المجازاة على الضرر، فلعله مأخوذ من سابقة و هو أيضا ضعيف لما عرفت.
و اما كونه بمعنى الإضرار بالغير بما لا ينتفع، فالظاهر انه من لوازم المعنى المختار في كثير من الموارد فهو من قبيل ذكر الملزوم و ارادة اللازم.
و اما كونهما بمعنى واحد فهو في الجملة صحيح على ما ذكرنا لان الضرر أعم من العمدي و غيره فيتصادقان في العمدي و يفترقان في غيره.
و اما كونه بمعنى «الضيق» كما ذكره في القاموس بناء على ان المراد منه الإيقاع في الحرج و الكلفة في مقابل الضرر الذي هو إيراد نقص في الأموال و الأنفس (كما قد يفسر بذلك) فهو أيضا مما لا يمكن المساعدة عليه، فإنه لا يلائم موارد استعماله، فان قوله تعالى أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ناظر إلى الإضرار بالورثة ضررا ماليا بان يوصي بوصية أو يقر بدين ليس عليه، منعا لهم عن حقهم كما عرفت في أوائل الكتاب، و لو قيل ان هذا عين الإلقاء في الضيق و الكلفة قلنا بان جميع موارد إيراد النقص في الأموال و الأنفس
[١] الطلاق- ٦.