القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - ٩- عدم حجية يد السارق و شبهه
٩- عدم حجية يد السارق و شبهه
و مما ذكرنا في الأمر الثامن يظهر لك عدم حجية أيدي السراق و الا يدي المتهمة التي تكون بمنزلتها، على الأموال التي بأيديهم و ان احتمل انتقالها إليهم بسبب صحيح مشروع، لان ملاك الحجية مفقود فيها أيضا لانقلاب طبع اليد بالنسبة إليهم، و كذلك الغلبة لو كانت هي الملاك في حجيتها مفقودة هناك.
و لذا لا يرى من العقلاء الملتزمين بحفظ حقوق الناس و عدم الخيانة في أموالهم ترتيب آثار الملكية على ما بأيدي هؤلاء و لا يعاملون معهم معاملة غيرهم و يلومون من عامل معهم كذلك، و اما ما يرى من بعض من لا مبالاة له في أمور الدين و الدنيا من عدم التفرقة بين هؤلاء و غيرهم فهو غير قادح فيما نحن بصدده كما هو واضح.
و يؤيده ما ورد في بعض أبواب كتاب اللقطة عن حفص بن غياث قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل من المسلمين أو دعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا و اللص مسلم هل يرد عليه؟، فقال لا يرده فإن أمكنه أن يرده على أصحابه فعل، و الا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها، فيعرفها حولا فإن أصاب صاحبها ردها عليه و إلا تصدق بها» الحديث [١].
و الاستدلال بها متوقف على كون السؤال عن الدراهم أو المتاع المشكوكة التي يحتمل كونها له كما ربما يشير اليه قوله: «و اللص مسلم» فإنه لو كان المال من أموال الناس قطعا لم يكن فرق بين اللص المسلم و غيره فافهم- و (ح) اجراء حكم اللقطة عليه دليل على سقوط اليد عن الحجية و كون المال بمنزلة الأموال التي توجد في الطريق.
و لكن قد ينافيه قوله: «يرده على أصحابه» و قوله «فإن أصاب صاحبها» الظاهر في معلومية كون المال لغيره قطعا فيخرج عن محل البحث فتأمل.
[١] رواه في الوسائل في باب ما يؤخذ من اللصوص من أبواب كتاب اللقطة.