القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٣ - الطائفة الرابعة- روايات عديدة تحكي عن وقوع التقية في أفعال أنبياء السلف
و لقد قال إبراهيم عليه السّلام «إِنِّي سَقِيمٌ» و الله ما كان سقيما [١] و إطلاق التقية على قول إبراهيم عليه السّلام هنا انما هو بملاحظة أنه أخفى حاله و أظهر غيره لما لا يخفى من المصالح الدينية، كما أشرنا إليه في الروايات السابقة، كما انه ليس من باب التقية في الاحكام و انما هو في الموضوعات فلا ينافي دعوته و رسالته، بل كان ذلك لأداء رسالته و حطم الأصنام و كسرها.
١٩- ما رواه في «معاني الاخبار» عن سفيان بن سعيد قال سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام يقول: عليك بالتقية فإنها سنة إبراهيم الخليل عليه السّلام- الى ان قال- و ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان إذا أراد سفرا دارى بعيره و قال: أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بإقامة- الفرائض و لقد أدبه الله عز و جل بالتقية فقال ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا (الاية). يا سفيان من استعمل التقية في دين الله فقد تسنم الذروة- العليا من القرآن و ان عز المؤمن في حفظ لسانه و من لم يملك لسانه ندم (الحديث) [٢] و في هذه الرواية دلالة على ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أيضا كان يتقى في بعض الموضوعات- لا الاحكام و لا في إرشاده و تبليغ رسالته- مداراة للناس، و دفعا للبغضاء و العداوة عن قلوب المؤمنين بالتورية و شبهها و فيها أيضا إشارة إلى تقية إبراهيم عليه السّلام في أمر الأصنام في قوله
[١] الحديث ٤ من الباب ٢٥ من أبواب الأمر بالمعروف.
[٢] الحديث ١٦ من الباب ٢٤ من أبواب الأمر بالمعروف من الوسائل.