القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤ - الطائفة الرابعة- روايات عديدة تحكي عن وقوع التقية في أفعال أنبياء السلف
«إِنِّي سَقِيمٌ» أو قوله «هذا رَبِّي»* أو قوله «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا إلخ» و انها كانت من سنته، و من المعلوم انها داخلة في مفهوم التقية بالمعنى الوسيع و الأعم و هو إخفاء أمر لبعض ما هو أهم.
٢٠- ما رواه الكليني عن هشام بن سالم عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال ان مثل ابى طالب مثل أصحاب الكهف أسروا الايمان و أظهر و الشرك فآتاهم اللّه أجرهم مرتين [١] و هذه الرواية و ان لم تكن من قسم تقية الأنبياء الا انه ذكرناها إلحاقا بها و قد أشير إلى قصة أصحاب الكهف في الكتاب العزيز و لكن لم يصرح فيها بلفظ التقية، و لكن يظهر من قرائن مختلفة مذكورة فيها انهم كانوا يتقون من أصحابهم، و انهم اختاروا الاعتزال عن قومهم و آووا الى الكهف خوفا من ظهور أمرهم و تعذيبهم بيد الملك و اتباعه، فلو أظهروا الايمان أخذوا و قتلوا، فأسروا و أظهروا بعض ما أرادوا الى ان وفقهم الله الى الهجرة، فهاجروا من قومهم ليجدوا فراغا يمكن فيه إظهار الإيمان من غير حاجة الى إظهار الشرك و الموافقة لهم في أعمالهم.
و قد ورد في الروايات و التواريخ ما يؤيد تقيتهم من قومهم، فعدم ذكر لفظ التقية فيها لا يضر بالاستدلال بعد وضوح المطلب.
و فيها أيضا دلالة على تقية ابى طالب عليه السّلام عم النبي الإكرام صلّى اللّه عليه و آله و سلم و حاميه و ناصره بقلبه و بيده و بلسانه، و لا ينافي هذا إظهاره الايمان في غير مورد، طول حياته، كما ورد في الاخبار و السير، فان تقيته كانت غالبية لا-
[١] الحديث ١ من الباب ٢٩ من أبواب الأمر بالمعروف من الوسائل.