القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٥ - هل القرعة من الامارات أو الأصول العملية؟
ملاك الإصابة و ملاك العدالة، و اما حمل الأول على ماله واقع ثابت مجهول، و الثاني على ما ليس كذلك فيدفعه الاستشهاد بملاك العدالة في ذيل مسئلة خنثى المشكل و كيفية ميراثه [١] بناء على عدم خروج الخنثى عن الجنسين في الواقع كما هو المشهور.
و الانصاف انه لا يمكن رفع اليد عن تلك الروايات الكثيرة الظاهرة في كونها امارة على الواقع؛ اما دائما أو غالبا و لا مانع منه عقلا إذا انحصر الطريق فيها و فوض الأمر الى اللّه تبارك و تعالى، العالم بخفيات الأمور اللطيف بعبادة. و لقد جربنا هذا الأمر في باب الاستخارة؛ التي هي من القرعة على ما اختاره بعضهم و سيأتي الإشارة اليه ان شاء اللّه في آخر المسئلة، و رأينا منها عجائب جمة في إصابة الواقع و كشف المجهول إذا استعملت في محلها و فوض الأمر الى اللّه و قرنت بالإخلاص و الابتهال.
ثمَّ اعلم ان كون القرعة امارة على الواقع و كاشفا عنه دائما أو غالبا لا يوجب تقدمها على أصول العملية و لا معارضتها لسائر الامارات، و ذلك لما عرفت من ان أماريتها انما هي فرض خاص و منحصر بالأمور المجهولة المشكلة التي لا طريق الى حلها لا من الامارات و لا من الأصول العملية.
و بعبارة أخرى موضوعها مختص بموارد فقد الأدلة و الأصول الأخر؛ و عليه لا تعارض شيئا منها و لا يقدم عليها بل إنما تجري في موارد فقدها.
ثمَّ ان من المعلوم ان الكلام في أماريتها و عدمها انما هو في خصوص ماله واقع ثابت مجهول، و اما ما ليس كذلك من موارد تزاحم الحقوق أو المنازعات التي يرجع فيها إلى القرعة كما في قضية زكريا و تشاح احبار بني إسرائيل في كفالة مريم؛ و كما في قضية يونس على احتمال مضى ذكره، و كذلك فيمن نذر أو اوصى بعتق أول مملوك فملك سبعة في زمان واحد، و أشباهها، فلا موقع لهذا النزاع فيها كما هو ظاهر.
فالرجوع إليها (ح) انما يكون بملاك اقربيتها إلى العدالة و ابعديتها عن الترجيح بلا مرجح
[١] راجع الصفحة ٣٣٤.