القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - الثاني- لا يخفى على الناظر في روايات الباب ورود قوله «لا ضرر و لا ضرار» ذيل قضية سمرة
هذا ملخص ما أفاده العلامة الأصفهاني في كلام طويل له في رسالته المعمولة في المسألة، و لكن الإنصاف ان رواية عقبة بن خالد أقوى ظهورا في اتصال هذه الفقرة بقضائه صلّى اللَّه عليه و آله في الشفعة و منع فضل الماء من رواية عبادة في الانفصال، بيان ذلك:
انه لا شك لمن تأمل رواية عبادة بن صامت انه لخص قضايا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و ارتكب التقطيع فيها و لم ينقلها مع مواردها بل نقلها مجردة عن ذكر المورد، لأنا نعلم قطعا بعدم صدور هذه القضايا أو أكثرها عنه صلّى اللَّه عليه و آله بلا مقدمة، بل كل واحد منها كان واردا في مورد خاص، مثل قضية سمرة بن جندب و شبهها؛ و لكن عبادة لخصها و جمعها في عبارة واحدة، و من هنا يحتمل قريبا ان يكون قد حذف قوله لا ضرر و لا ضرار عن ذيل قضائه في منع فضل الماء؛ حيث لا يتفاوت معه المعنى حتى يعد خارجا عن حدود النقل بالمعنى المتداول بين الروات، و اكتفى بذكر هذه الفقرة أعني لا ضرر بعنوان قضاء مستقل لوروده في موارد مختلفة.
و مما يقرب هذه الاحتمال انه لا شك في ورود «لا ضرر» في ذيل قضية سمرة و لكن عبادة لم ينقل موردها بل اكتفى بنقل قضائه بان لا ضرر و لا ضرار مجردا عن كل شيء؛ فيستكشف من ذلك عدم اعتنائه بنقل هذه الخصوصيات، فاكتفائه بذكر هذه الفقرة مستقلة؛ عن تذييل قضائه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في الشفعة و منع فضل الماء بها، قريب جدا.
هذا مع ان الكلام بعد في سند رواية عبادة بن صامت، فان مجرد توثيق عبادة لو ثبت لا يكفي في الاعتماد على الرواية، لاشتمال سندها على رجال آخرين لم يثبت لنا وثاقتهم لما عرفت من ان أحمد نقلها في مسنده بست وسائط عن عبادة؛ هذا كله مضافا الى ان الجمع بين الروايات في نقل واحد بهذا الوجه (بإلحاق حكم يكون كالكبرى برواية خاصة تكون كالصغرى له) غير معهود من الروات، بل هو أشبه بالفتاوى و الاجتهادات التي تداولت بعد عصر الروات كما لا يخفى؛ فالحاصل ان صرف النظر عن ظهور رواية عقبة في ورود جميع فقراتها في واقعة واحدة و ارتباط بعضها ببعض بأمثال هذه الاحتمالات مشكل جدا، و وجود «فاء التفريع» و ان كان مؤيدا للاتصال و لكن عدمها لا يدل على عدمه، بل العطف بالواو أيضا ظاهر فيه و ان كان