القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - التنبيه السادس هل القاعدة شاملة للعدميات أم لا؟
أهمل في وضع النظامات اللازمة و نصب الحرس و الشرط و تجنيد الجنود لحفظ الرعية و نظام عيشهم فحدث في أمورهم احداث، تنسب كلها الى سوء تدبير الوالي و إهماله في الأمور.
و الحاصل ان ترك الفعل في الموارد التي يترقب وجوده، يصحح استناد لوازمه الى من يترقب منه، و لا يشترط في صحة الانتساب كون الفعل وجوديا دائما. و من المعلوم ان المترقب من الشارع المقدس في محيط التشريع جعل الأحكام الحافظة لمصالح العباد و منافعهم فلو أخل بها فقد ألقاهم في الضرر و هو منفي بمقتضى الحديث، هذا على مختار القائلين بأن المنفي الضرر من ناحية الشرع؛ و اما على المختار فالأمر أوضح لأن حبس الحر و إتلاف منافعه مثلا إضرار من ناحية بعض المكلفين ببعض، فهو منفي في الشريعة بجميع آثاره التكليفية و الوضعية، و لا ينتفي إلا بثبوت الغرامة له عليه فتأمل.
و لعله اليه يرجع ما افاده شيخنا الأعظم العلامة الأنصاري قدس سره في رسالته المعمولة في المسألة في مقام توجيه القول بشمولها للعدميات حيث قال: «ان المنفي ليس خصوص المجعولات بل مطلق ما يتدين به و بعامل عليه في شريعة الإسلام، وجوديا كان أو عدميا، فكما انه يجب في حكمة الشارع نفى الأحكام الضررية كذلك يجب جعل الاحكام التي يلزم من عدمها الضرر» و لقد أجاد فيما أفاد، قدس اللّه سره الشريف.
الثالث- لو سلمنا عدم شمولها للعدميات بالدلالة اللفظية فلا أقل من دلالتها عليها بتنقيح المناط و إلغاء الخصوصية و مناسبة الحكم و الموضوع، و أي خصوصية للوجود و العدم في هذا الباب و فيما منّ اللّه به على عباده من نفى الضرر عنهم و غير خفي ان كلما يتصور في الحكم بنفي الضرر و الضرار من المصالح و الملاكات فهي موجودة في طرفي الوجود و العدم من دون اى تفاوت و مجرد كون شيء من الأمور الوجودية أو العدمية لا يكون مبدء للفرق في المقام و ليت شعري ما ذا تصوره القائلون بالتفرقة بينهما.
و قد يذكر للتعميم وجوه أخر غير صافية عن الاشكال:
منها: ان الحكم العدمي يستلزم أحكاما وجودية دائما لا لما ذكرناه في